تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
منهم أبيض ، ومنهم أحمر ، ومنهم أسود ، ومنهم أصفر ، ومنهم على لون آخر
كَذلِكَ
الاختلاف الكائن في الثّمار والجبال .

[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 28 إلى 30 ]

وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ( 28 ) إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ ( 29 ) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ( 30 ) ثمّ لمّا خصّ سبحانه تأثير الإنذار بالذين يخشون ربّهم بالغيب ، بيّن اختصاص الخشية بالعارفين باللّه بقوله :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ
بين
عِبادِهِ الْعُلَماءُ
باللّه العارفون بشؤونه وعظمته وقهاريته لا غيرهم ، لأنّ الخشية متوقّفة على معرفة المخشيّ منه بالعظمة والمهابة والقدرة والقهارية ، كما بيّن سبحانه علّة وجوب خشيته بقوله :
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
وغالب على من عصاه ، وقادر على الانتقام ممنّ عاداه وخالفه
غَفُورٌ
لمن يخشاه ويطيعه ، فمن كان أعلم به تعالى كان أخشى منه كما قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « أنا أخشاكم من اللّه ، وأتقاكم له » « 1 » . وروي عنه صلّى اللّه عليه وآله أنّه سئل : أيّنا أعلم ؟ قال : « أخشاكم من اللّه » « 2 » . عن السجاد عليه السّلام ، قال : « ما العلم باللّه والعمل إلّا إلفان مؤتلفان ، فمن عرف اللّه خافه ، وحثّه الخوف على العمل بطاعة اللّه ، وإنّ أرباب العلم وأتباعهم الذين عرفوا اللّه فعملوا له ورغبوا إليه ، وقد قال اللّه :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ »
إلى آخره « 3 » . وعن الصادق عليه السّلام : « دليل الخشية التعظيم للّه والتمسّك بخالص الطاعة وأوامره ، والخوف والحذر ، ودليلهما العلم » « 4 » ثمّ تلا هذه الآية . أقول : ولذا مدح اللّه العلماء بالعمل بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ
حقّ تلاوته ، ويهتمّون بالعبادات البدنية التي أفضلها الصلاة كما قال تعالى :
وَأَقامُوا الصَّلاةَ
بآدابها وشرائطها ، وبالعبادات المالية كما قال سبحانه :
وَأَنْفَقُوا
في سبيل اللّه
مِمَّا رَزَقْناهُمْ
وأعطيناهم من الأموال
سِرًّا
وخفية من الناس ، لإدراك فضيلة الصدقة السرّية
وَعَلانِيَةً
وجهارا لترغيب الناس إليه ، وهم بأعمالهم وعباداتهم
يَرْجُونَ تِجارَةً
ومبايعة مع ربّهم في سوق الدنيا
لَنْ تَبُورَ
ولن تخسر تلك التجارة أبدا
لِيُوَفِّيَهُمْ
ويعطيهم على أعمالهم
أُجُورَهُمْ
التي وعدهم بلسان نبيه في
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 7 : 151 ، تفسير روح البيان 7 : 344 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 7 : 344 . ( 3 ) . الكافي 8 : 16 / 2 ، تفسير الصافي 4 : 237 . ( 4 ) . مصباح الشريعة : 23 ، تفسير الصافي 4 : 237 .