تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
سنين ، فيكون وصولا للرّحم ، فيزيد اللّه في عمره ثلاثين سنة فيجعلها ثلاثا وثلاثين سنة ، ويكون أجله ثلاثا وثلاثين سنة ، فيكون قاطعا للرّحم ، فينقصه اللّه عزّ وجلّ ثلاثين سنة ويجعل أجله إلى ثلاث سنين » « 1 » .

[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 12 ]

وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 12 ) ثمّ بالغ سبحانه في إثبات قدرته بالآثار الظاهرة بقوله :
وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ
المتشابهان في الصورة في طعم الماء ، بل يقال لواحد منهما :
هذا
الماء
عَذْبٌ
وحلو و
فُراتٌ
وطيّب و
سائِغٌ شَرابُهُ
ومرئ ماؤه
وَ
للآخر
هذا
الماء
مِلْحٌ أُجاجٌ
هو مرّ شديد الملوحة
وَمِنْ كُلٍّ
منها مع هذا الاختلاف تصيدون السّموك والطّيور و
تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا
جديدا لأنّه يفسد بترك التسارع إلى أكله
وَتَسْتَخْرِجُونَ
من كلّ منهما ، أو من الملح الأجاج اللؤلؤ والمرجان ، وتجعلونهما
حِلْيَةً
وزينة
تَلْبَسُونَها
قيل : إسناد اللّبس إلى الرجال باعتبار لبس النساء لهم ، فكأنّهم لبسوها « 2 » . أقول : لا يحتاج إلى هذا التكلّف بعد كون الخطاب إلى الناس والنساء منهم
وَتَرَى
أيّها الرائي
الْفُلْكَ
والسفينة
فِيهِ
العذب منه والملح
مَواخِرَ
وشواقّ للماء بجريها مقبلة ومدبرة
لِتَبْتَغُوا
وتطلبوا بعضا
مِنْ
نعم ربّكم و
فَضْلِهِ
بالنقلة فيها
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
نعمه وتقومون بحقّها حيث ترون أنّه تعالى جعل المهالك سببا لوجود المنافع وحصول المعايش . قال جمع من مفسّري العامة : إنّ المراد من الآية ضرب المثل في حقّ الكفر والايمان ، والكافر والمؤمن ، فالبحر العذب مثل للايمان أو المؤمن ، والبحر الملح الأجاج مثل للكفر أو الكافر ، فكما لا يشبّه البحر العذب بالبحر الأجاج ، كذلك لا يشبّه الايمان أو المؤمن بالكفر أو الكافر ، بل حال الكفر أو الكافر أدون من البحر الأجاج ؛ لأنّه يشارك البحر العذب في كثير من المنافع ، كالمنافع المذكورة ، ولا نفع للكفر أو الكافر « 3 » .

[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 13 إلى 14 ]

يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ( 13 ) إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ( 14 )
هامش
( 1 ) . الكافي 2 : 122 / 17 ، تفسير الصافي 4 : 234 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 7 : 330 . ( 3 ) . تفسير الرازي 26 : 10 ، تفسير روح البيان 7 : 330 .