[ سورة لقمان ( 31 ) : آية 12 ]
وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 12 )
ثمّ أنّه تعالى بعد ذكر أدلّه التوحيد ، حكى توحيد لقمان الذي كانت حكمته ووصاياه على ما قيل مشهورة في اليهود وغيرهم من أهل الكتاب ، بحيث إذا اعترى للعرب همّ « 1 » رجعوا فيه إلى اليهود ، فضربوا لهم الأمثال بما قاله لقمان من الحكم « 2 » ، بقوله :
وَلَقَدْ آتَيْنا
وأعطينا
لُقْمانَ الْحِكْمَةَ
ومعرفة حقائق الأشياء ومصالح الأمور ومفاسدها ، وتوفيق العمل بعلمه ، وتهذيب الأخلاق ، وتكميل النفس ، وطول الفكر ، وإصابة النظر في المعارف الإلهية .
وعن الكاظم عليه السّلام قال : « الفهم والعقل » « 3 » .
وعن الصادق عليه السّلام : قال : « اوتى معرفة إمام زمانه » « 4 » .
قيل : إنّه كان ابن باعور بن ياجور بن تارخ أبي إبراهيم الخليل « 5 » . وقيل : اسم أبيه آذر « 6 » . وقيل : إنّه ابن عنقاء بن سرون « 7 » . وقيل : إنّه كان من بني إسرائيل ، وكان ابن أخت أيوب « 8 » . وقيل : كان ابن خالته « 9 » .
وقيل : إنّه كان عبدا نوبيا من أهل أيله « 10 » . وعن المسيب : هو أسود من سودان مصر « 11 » . وقيل : إنّه كان حبشيا ونما في بني إسرائيل « 12 » . قيل : إنّه كان عبدا أسود اللون ، غليظ الشفتين ، منشقّ القدمين « 13 » .
وعن ابن عباس : أنّ لقمان لم يكن نبيا ولا ملكا ، ولكن كان راعيا أسود ، فرزقه اللّه العتق ، ورضي قوله ووصيته « 14 » .
وعن ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « حقّا أقول لم يكن لقمان نبيا ، ولكن كان عبدا كثير التفكّر ، حسن اليقين ، أحبّ اللّه فأحبّه ومنّ عليه بالحكمة » « 15 » .
[ روي أنّ لقمان ] كان نائما نصف النهار إذ جاءه نداء : يا لقمان ، هل لك أن يجعلك اللّه خليفة في الأرض تحكم بين الناس بالحق ؟ فأجاب الصوت : إن خيّرني ربّي قبلت العافية ولم أقبل البلاء ، وإن هو عزم عليّ فسمعا وطاعة ، فانّي أعلم أنّه إن فعل بي ذلك أعانني وعصمني .
فقالت الملائكة بصوت لا يراهم : لم يا لقمان ؟ قال : لأنّ الحكم أشدّ المنازل وأكدرها ، يغشاه الظّلم
هامش
( 1 ) . كذا ، والظاهر مهم .
( 2 ) . تفسير روح البيان 7 : 73 .
( 3 ) . الكافي 1 : 12 / 10 ، تفسير الصافي 4 : 141 .
( 4 ) . تفسير القمي 2 : 161 ، تفسير الصافي 4 : 141 .
( 5 ) . تفسير روح البيان 7 : 73 .
( 6 ) . تفسير أبي السعود 7 : 71 ، تفسير روح البيان 7 : 73 .
( 7 ) . تفسير روح البيان 7 : 73 .
( 8 ) . مجمع البيان 8 : 494 ، جوامع الجامع : 362 .
( 9 ) . جوامع الجامع : 362 .
( 10 ) . تفسير روح البيان 7 : 73 .
( 11 ) . تفسير الكشاف 3 : 493 .
( 12 ) . تفسير الكشاف 3 : 493 .
( 13 ) . مجمع البيان 8 : 493 .
( 14 ) . مجمع البيان 8 : 493 .
( 15 ) . تفسير روح البيان 7 : 73 ، مرسلا .