تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
مذلّ لاهانتهم بالقرآن وبدين اللّه
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا
القرآنية
وَلَّى
وأعرض عنه حال كونه
مُسْتَكْبِراً
ومبالغا في الترفّع عن استماعها وعن إطاعة أحكامها والايمان بها ، ومن المعلوم أنّه لا يتصوّر التولّي عنه ممّن سمعها لما فيها من الفصاحة والبلاغة وحسن الأسلوب وطلاقة البيان بحيث عجز الإنس والجنّ من الاتيان بمثله ، وهذه الأمور موجبات الاقبال عليها والخضوع لها ، فالمتولى عنها « 1 » يكون
كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها
ولم يكن عدم سماعه لها من باب الاتفاق مع كثرة تلاوتها عنده ، بل
كَأَنْ
حبّ الجاه والحسد والأخلاق الرذيلة أحدث
فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً
وثقلا مانعا من سماعها ، ولو تليت عليه ألف مرّة ، فكأنّه مشتاق إلى الكفر وما يترتّب عليه من العذاب
فَبَشِّرْهُ
يا محمد
بِعَذابٍ أَلِيمٍ
يبتلى به في الآخرة ، كما يبشّر بما يحبّه من شهوات الدنيا .

[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 8 إلى 11 ]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ ( 8 ) خالِدِينَ فِيها وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 9 ) خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 10 ) هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 11 ) ثمّ أنّه تعالى بعد ما هدّد الكفّار بعاقبة كفرهم واستكبارهم عن سماع الآيات القرآنية ، بشّر المؤمنين بحسن مآل إيمانهم بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
بوحدانية اللّه ورسالة رسوله والدار الآخرة
وَعَمِلُوا
الأعمال
الصَّالِحاتِ
المرضيات عند ربّه
لَهُمْ
بالاستحقاق في الآخرة
جَنَّاتُ
فيها
النَّعِيمِ
الدائم - قيل : يعني نعيم جنّات فعكس « 2 » . وقيل : جنّات النعيم إحدى الجنّات الثمان ، كما عن ابن عباس « 3 » - حال كونهم
خالِدِينَ
ومقيمين
فِيها
يكون هذا الوعد
وَعْدَ اللَّهِ
وقيل : يعني وعد اللّه وعدا ، وحقّ ذلك الوعد « 4 »
حَقًّا
لا يمكن الخلف له ، لأنّه تعالى هو الغنيّ بالذات ، ولا يكذب أحد إلّا للحاجة
وَهُوَ الْعَزِيزُ
والغالب على كلّ شيء ، فلا يقدر أحد على أن يمنعه من إنجاز وعده و
الْحَكِيمُ
الذي لا يصدر منه إلّا ما هو مقتضى الحكمة والصلاح . ثمّ لمّا هدّد سبحانه المشركين بأشدّ العذاب ، ووعد المؤمنين بأعظم الثواب ، ووصف ذاته المقدّسة
هامش
( 1 ) . في النسخة : عنه . ( 2 ) . تفسير أبي السعود 7 : 70 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 7 : 66 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 7 : 67 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 113 | الشيخ محمد النهاوندي