ثمّ شرع في ذمّ المشركين الصادّين عن سبيل اللّه بقوله :
وَمِنَ النَّاسِ
وبعضهم
مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ
ويترك استماع القرآن وقراءته اللتين « 1 » فيهما كلّ خير ، ويستبدلهما باستماع ما لا خير فيه من الكلام كأساطير الأولين وقصص رستم وإسفنديار .
قيل : نزلت في النّضر بن الحارث بن كلدة الذي قتله النبي صلّى اللّه عليه وآله صبرا بعد وقعة بدر « 2 » .
روي أنّه ذهب إلى فارس للتجارة ، فاشترى كتاب ( كليلة ودمنة ) و ( أخبار رستم وإسفنديار ) و ( أحاديث الأكاسرة ) فجعل يحدّث بها قريشا في أنديتهم ويقول : إنّ محمّدا يحدّثكم بعاد وثمود ، وأنا أحدّثكم بحديث رستم وإسفنديار ، فيستملحون حديثه ، ويتركون استماع القرآن « 3 » ، وكان عمله ذلك
لِيُضِلَّ
الناس ويصرفهم
عَنْ
سلوك
سَبِيلِ اللَّهِ
والدخول في دينه الحقّ ، ويمنعهم بتلك الخرافات عن قراءة كتابه الهادي إلى المصالح الدنيوية والأخروية
بِغَيْرِ عِلْمٍ
بضرر ما يشتريه وبالمعاملة الرابحة ، ومع ذلك يسخر بسبيل اللّه
وَيَتَّخِذَها هُزُواً .
وعن الصادق عليه السّلام في تفسير لهو الحديث قال : « هو الطعن في الحقّ ، والاستهزاء به ، وما كان أبو جهل وأصحابه يجيئون به » إلى أن قال : « ومنه الغناء » « 4 » .
وعن الباقر عليه السّلام : « الغناء ممّا أوعد اللّه عليه النار » وتلا هذه الآية « 5 » .
وعنه أنّه سئل عن كسب المغنّيات فقال : « التي يدخل عليها الرجال حرام ، والتي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس ، وهو قول اللّه عز وجل :
وَمِنَ النَّاسِ
الآية » « 6 » وعليه جمع المفسرين ، كابن عباس وابن مسعود وغيرهما « 7 » .
وعن مجاهد : أنّ الآية نزلت في الذين يشترون المغنيات ويصرفون الناس عن استماع القرآن بألحانهنّ « 8 » .
وعن الزمخشري : أنّ بعض قريش يشترون المغنيات ، فإذا أطّلعوا أن أحدا أراد قبول الاسلام طلبوه وأطعموه الطعام ، وسقوه الشراب ، وأمروا المغنيات يغنّين له ، ثم قالوا : هذا خير ممّا يدعوك إليه محمد من الصلاة والصيام والقتال بين يديه « 9 » .
هامش
( 1 ) . في النسخة : التي .
( 2 ) . تفسير روح البيان 7 : 65 .
( 3 ) . تفسير روح البيان 7 : 65 .
( 4 ) . مجمع البيان 8 : 490 ، تفسير الصافي 4 : 140 .
( 5 ) . الكافي 6 : 431 / 4 ، تفسير الصافي 4 : 140 .
( 6 ) . الكافي 5 : 119 / 1 ، تفسير الصافي 4 : 140 .
( 7 ) . مجمع البيان 8 : 490 .
( 8 ) . الدر المنثور 6 : 507 .
( 9 ) . الكشاف 3 : 490 .