لذاته والقديم والحادث والباقي والفاني والغني المطلق والمحتاج المطلق بحدّ لا تعقل الزيادة عليه .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 44 ]
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 44 )
ثمّ نبّه سبحانه على أنّ تسبيحه لا ينحصر بذاته المقدسة بل
تُسَبِّحُ لَهُ
ما في
السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ
من الملائكة والأرواح المقدّسة ، وتنزّهه عن جميع النقائص الامكانية والضدّ والندّ والولد ، ثمّ عمّم تسبيحه لجميع الموجودات بقوله :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ
من الأشياء ، وما من موجود من الموجودات
إِلَّا
وهو
يُسَبِّحُ
ربّه ملابسا
بِحَمْدِهِ
على نعمه
وَلكِنْ
أنتم
لا تَفْقَهُونَ
ولا تفهمون
تَسْبِيحَهُمْ
لقصور فهمكم واحتجاب أسماعكم وعدم التدبّر في آيات حدوثهم وإمكانهم .
عن الصادق عليه السّلام : « تنقّض الجدر تسبيحها » « 1 » .
وعن الباقر عليه السّلام : سئل هل تسبّح الشجرة اليابسة ؟ فقال : « نعم ، أما سمعت خشب البيت كيف ينقض ، وذلك تسبيحه للّه ، فسبحان اللّه على كلّ حال » « 2 » .
أقول : ظاهر الروايتين أنّ طروّ النقص على الموجودات ، وظهور التغيير فيها ، دالّ على تنزّه خالقها من النقص والتغيير ، وكون جميعها تحت قدرة موجدها وتدبيره وإرادته ، ولمّا لم يتدبّر المشركون في تلك الآيات لغفلتهم وجهلهم وانهماكهم في الشهوات ، صاروا مستحقّين للعذاب ، ولكن لا يعاجلهم اللّه به
إِنَّهُ كانَ حَلِيماً
غير عجول في تعذيب العصاة غير الأهلين للغفران
غَفُوراً
لذنوب الأهلين له .
وقيل : إن التسبيح في الآية على معناه الحقيقي ، وهو قول : سبحان اللّه ، كما عن ابن مسعود ، قال : لقد كنّا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل « 3 » .
وعن ابن عبّاس ، في قوله تعالى :
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ
« 4 » كان داود إذا سبّح جاوبته الجبال بالتسبيح « 5 » .
وعن مجاهد : كلّ الأشياء تسبح اللّه ، حيّا كان أو جمادا ، وتسبيحها : سبحان اللّه وبحمده « 6 » .
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي 3 : 54 / 2523 ، الكافي 6 : 531 / 4 ، تفسير الصافي 3 : 195 .
( 2 ) . تفسير العياشي 3 : 54 / 2528 ، تفسير الصافي 3 : 195 .
( 3 ) . تفسير روح البيان 5 : 163 .
( 4 ) . سورة ص : 38 / 18 .
( 5 ) . تفسير روح البيان 5 : 163 .
( 6 ) . تفسير روح البيان 5 : 163 .