تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
الماء « 1 » . وإنّما خصّ سبحانه الأنعام بالذكر ، لأنّ غاية معائشهم ومنافعهم منوطة بها ، ولذا قدّم سقيها على سقيهم ، كما قدّم إحياء الأرض على سقيها ، لأنّه سبب لحياتها وتعيّشها .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 50 إلى 52 ]

وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً ( 50 ) وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً ( 51 ) فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً ( 52 ) ثمّ أنّه تعالى بعد بيان المنافع الدنيويّة للمطر ، بيّن منافعه الأخروية بقوله :
وَلَقَدْ
أنزلنا المطر و
صَرَّفْناهُ
وأجريناه
بَيْنَهُمْ
في أنهارهم وأوديتهم ، أو أنزلناه في مكان دون مكان ، أو في عام دون عام . روي عن ابن مسعود ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه [ قال ] : « ما من عام بأمطر من عام ، ولكن إذا عمل قوم بالمعاصي حوّل اللّه ذلك إلى غيرهم ، فإذا عصوا جميعا صرف اللّه ذلك إلى الفيافي » « 2 » . وعن ابن عباس : ما عام بأمطر من عام ، ولكن اللّه يصرفه في الأرض « 3 » . وقيل : إن المراد صرفنا وكوّرنا المذكور من الاظلال والرياح والسّحاب والمطر وسائر ما ذكر من الأدلة في القرآن وسائر الكتب السماوية « 4 »
لِيَذَّكَّرُوا
ويتفكّروا حتّى يعرفوا قدرة اللّه وحكمته وحقّ نعمته ، ويقوموا بشكره وأداء تكاليفه
فَأَبى
وامتنع مع ذلك
أَكْثَرُ النَّاسِ
ممّن سلف وخلف
إِلَّا كُفُوراً
لنعمه ، وعدم المبالاة بشأنها ، وعدم تأدية شكرها والقيام بحقّها ، بل جحدوها باسنادها إلى الطبائع وتأثير الكواكب . ثمّ لمّا كان للكفّار اعتراض في بعث الرسول وشخصه ، بيّن أنّ أمره راجع إلى اختياره ومشيئته بقوله :
وَلَوْ شِئْنا
ورأينا الصلاح
لَبَعَثْنا
من قبلنا
فِي كُلِّ قَرْيَةٍ
ومجتمع للناس من بلد ومدينة
نَذِيراً
ورسولا من البشر ، ينذر أهلها ، ليخفف عليك أعباء الرسالة ، ولكن أجللناك وعظّمنا شأنك بأن خصصناك بهذا المنصب العظيم ، وبعثناك إلى الخلق أجمعين إلى يوم الدين تفضيلا لك على سائر الأنبياء والمرسلين ، فليس لأحد أن يعترض علينا في إكثار الرسل أو تخصيصه بشخص واحد من أيّ صنف كان ، فإذا علمت اختيارنا فيه وعظم شأنك لدينا
فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ
في ما يطلبون منك من الإمساك عن الدعوة إلى التوحيد ودعوى الرسالة ، وموافقتهم في عبادة أصنامهم خوفا منهم ، وأتل عليهم القرآن الذي هو أعظم معجزاتك
وَجاهِدْهُمْ بِهِ
واجتهد في محاجّتهم
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 6 : 225 . ( 2 و 3 و 4 ) . تفسير الرازي 24 : 98 .