تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
وقيل : لمّا خلق اللّه السماء والأرض والشمس والقمر والكواكب ، وقع الظلّ على الأرض « 1 » .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 47 إلى 49 ]

وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً ( 47 ) وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ( 48 ) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً ( 49 ) ثمّ لمّا كانت الأظلال تتحرّك بحركات الأضواء ، جعل ضوء الشمس كالهادي ، والظلّ كالمهتدي في سلوكه بالضوء ، وقبضه إنّما يكون عند قيام الساعة بقبض الأجرام التي يقع الظلّ عليها ، ويكون هذا القبض يسيرا وسهلا على اللّه
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ
بقدرته وحكمته
لَكُمُ اللَّيْلَ
ساترا بظلامه ، كأنّه يكون
لِباساً
لكم
وَ
جعل
النَّوْمَ
فيه
سُباتاً
وراحة لأبدانكم ، حيث إنّه مستلزم للفراغ من المشاغل والزحمات ، أو موتا كما قال :
هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ
« 2 » .
وَجَعَلَ النَّهارَ
والوقت الذي ينتشر فيه ضوء الشمس
نُشُوراً
لكم ووقت التفرّق في الأرض لطلب معاشكم وتحصيل رزقكم ، أو وقت القيام من الموت ، فشبّه سبحانه النوم عليه بالموت ، واليقظة بالبعث بعده ، تنبيها على أن النوم واليقظة كما يكونان نعمة عظيمة يكونان أنموذج الموت والبعث . عن لقمان ، أنه قال : يا بني كما تنام فتوقظ ، كذلك تموت فتنشر « 3 » ، أو فتحشر « 4 » .
وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ
حال كونها
بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
وقدّام المطر النافع الذي فيه حياة كلّ شيء ،
وَأَنْزَلْنا
بقدرتنا ورحمتنا بعد إرسال الرياح
مِنَ السَّماءِ
المطل ، والسقف المحفوظ ، أو من جهة العلوّ
ماءً طَهُوراً
يتطهّر به من الأحداث والأرجاس والقذارات ، فإن الطهارة نعمة ومنّة زائدة ، حيث إنّ الماء الطهور أنفع وأهنأ ، ويكون إنزاله
لِنُحْيِيَ بِهِ
بالنبت والزرع والأشجار والأزهار والثّمار
بَلْدَةً
وقطعة من الأرض التي تكون
مَيْتاً
لا نبت فيها ولا عمارة ، ولنشرب ذلك الماء
وَنُسْقِيَهُ
بعضا
مِمَّا خَلَقْنا
أعني
أَنْعاماً وَأَناسِيَّ
ومواشي وبشرا
كَثِيراً .
قيل : إنّ المراد بهم أهل البوادي ، فانّهم يعيشون بماء المطر ، ولذا نكّر سبحانه الأنعام والاناسي . وأمّا أهل المدن والقرى ، فانّهم يقيمون بقرب الأنهار والمنابع ، والوحوش والطيور تبعد في طلب
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 24 : 89 . ( 2 ) . الأنعام : 6 / 60 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 6 : 222 . ( 4 ) . تفسير الرازي 24 : 90 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 493 | الشيخ محمد النهاوندي