نور ، ومخرجه نور ، وعلمه نور ، وكلامه نور ، ومصيره يوم القيامة إلى الجنّة والنور » « 1 » .
قال الراوي : قلت لجعفر عليه السّلام : إنّهم يقولون مثل نور الرب ؟ قال : « سبحان اللّه ليس للّه مثل ، أما قال
فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ ؟ »
« 2 » .
وقيل : إن المراد بالنور هو المعارف الإلهية « 3 » ، فشبّه سبحانه صدر المؤمن بالمشكاة ، وقلبه بالزّجاجة ، وعرفانه بالمصباح ، وتوقّده من الشجرة المباركة حصوله من إلهامات الملائكة ، وإنّما شبّه الملائكة بالشجرة المباركة لكثرة منافعهم ، وإنما وصفها بأنها لا شرقية ولا غربية لأنها روحانية ، وإنما وصفهم بقوله :
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ
لكثرة علومهم وإطلاعهم على أسرار ملكوت اللّه .
وقيل : إن المراد من النور دين الإسلام « 4 » ، فشبّه سبحانه صدر النبي صلّى اللّه عليه وآله بالمشكاة ، وقلبه بالزّجاجة ، ودينه بالمصباح ، وتوقّده من شجرة مباركة وصوله إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من إبراهيم ، فانّ دين الاسلام هو ملّة إبراهيم ، ثمّ وصف إبراهيم بكونه لا شرقية ولا غربية ، لأنّه لم يصلّ قبل المشرق كالنصارى وقبل المغرب كاليهود ، بل صلّى إلى الكعبة .
وقيل : إن المراد من النور نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فشبّه صلب عبد اللّه بالمشكاة ، وجسد محمّد صلّى اللّه عليه وآله بالزّجاجة ، ونبوّته في قلبه بالمصباح « 5 » .
وقيل : إنّ في الآية قلبا ، والتقدير : مثل نوره كمصباح في مشكاة « 6 » .
وعن الصادق عليه السّلام
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
قال : « كذلك اللّه عزّ وجلّ
مَثَلُ نُورِهِ
قال :
محمّد صلّى اللّه عليه وآله
كَمِشْكاةٍ
قال : صدر محمّد صلّى اللّه عليه وآله
فِيها مِصْباحٌ
قال : فيه نور العلم ، يعني النبوة
الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ
قال : علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صدر إلى قلب علي عليه السّلام
الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ
قال : ذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، لا يهودي ولا نصراني
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ
[ قال : يكاد ] يخرج العلم من فم [ العالم من ] آل محمّد من قبل أن ينطق به
نُورٌ عَلى نُورٍ
قال : الامام في أثر الإمام » « 7 » .
« وعن الباقر عليه السّلام - في حديث - « يقول اللّه : أنا هادي السماوات والأرض ، مثل العلم الذي أعطيته وهو النور الذي يهتدى به مثل المشكاة فيها المصباح ، المشكاة قلب محمّد صلّى اللّه عليه وآله والمصباح نوره
هامش
( 1 ) . في تفسير القمي والصافي : الجنة نور .
( 2 ) . تفسير القمي 2 : 103 ، تفسير الصافي 3 : 436 ، والآية من سورة النحل : 16 / 74 .
( 3 و 4 ) . تفسير الرازي 23 : 232 و 233 .
( 5 و 6 ) . تفسير الرازي 23 : 235 .
( 7 ) . التوحيد : 157 / 3 ، تفسير الصافي 3 : 435 .