قيل : إنّ المراد المساجد الأربعة « 1 » .
وعن ابن عباس : جميع المساجد « 2 » .
وعن الباقر عليه السّلام : « هي بيوت « 3 » الأنبياء والرّسل والحكماء وأئمة الهدى » « 4 » .
والقمي عنه عليه السّلام : « هي بيوت الأنبياء ، وبيت عليّ عليه السّلام منها » « 5 » .
وعن الصادق : « هي بيوت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله » « 6 » .
وروى أن قتادة قال للباقر عليه السّلام : واللّه لقد جلست بين يدي الفقهاء وقدّامهم « 7 » فما اضطرب قلبي قدّام واحد منهم ما اضطرب قدّامك . فقال له : « أتدري أين أنت ؟ بين يدي بيوت أذن اللّه أن ترفع » إلى آخر الآية « فأنت ثمّ ونحن أولئك » .
وقيل : إنّ المراد بالتسبيح مطلق تنزيه اللّه تعالى ممّا لا يليق به « 8 » .
وقيل : إنه الصلوات الخمس كلّها « 9 » .
وعن ابن عباس : أنّ صلاة الضّحى لفي كتاب اللّه تعالى مذكورة ، وتلا هذه الآية « 10 » .
وقيل : إنه صلاة الصبح والعصر « 11 » .
ثمّ كأنه قيل : من يسبّح فيها ؟ فأجاب سبحانه بقوله :
رِجالٌ
مؤمنون
لا تُلْهِيهِمْ
ولا تشغلهم
تِجارَةٌ
ومعاملة مالية رابحة
وَلا بَيْعٌ
ومبادلة مال بمال
عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
قلبا ولسانا
وَإِقامِ الصَّلاةِ
وأدائها بآدابها وشرائطها ، فرائضها ونوافلها كما عن ابن عباس « 12 » و
إِيتاءِ الزَّكاةِ
الواجبة ، وصرفها في مصارفها المقرّرة وعن ابن عباس المراد منها طاعة اللّه تعالى والاخلاص « 13 » ، وهم مع ذلك
يَخافُونَ يَوْماً
هائلا عظيما
تَتَقَلَّبُ
وتتغير
فِيهِ
من حال إلى حال
الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ
من شدّة أهواله كما قال تعالى :
مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ
« 14 » .
قيل : تقلّب القلوب بالتفقّه بعد الطبع ، وتقلّب الأبصار بالتبصّر بعد العمى « 15 » .
وقيل : تقلّب القلوب بلوغها الحناجر ، وتقلب الأبصار صيرورتها زرقا « 16 » .
وقيل : تغيّرهما بالحرقة والنّضج بسبب العذاب ، إذ تقلبهما على جمر جهنم « 17 » .
هامش
( 1 و 2 ) . تفسير الرازي 24 : 3 .
( 3 ) . في كمال الدين وتفسير الصافي : بيوتات .
( 4 ) . كمال الدين : 218 / 2 ، تفسير الصافي 3 : 436 .
( 5 ) . تفسير القمي 2 : 104 ، تفسير الصافي 3 : 436 .
( 6 ) . الكافي 8 : 331 / 510 ، تفسير الصافي 3 : 436 .
( 7 ) . في الكافي : وقدام ابن عباس .
( 8 ) . الكافي 6 : 256 / 1 ، تفسير الصافي 3 : 437 .
( 9 و 10 و 11 ) . تفسير الرازي 24 : 4 .
( 12 و 13 ) . تفسير الرازي 24 : 5 .
( 14 ) . إبراهيم : 14 / 43 .
( 15 ) . تفسير الرازي 24 : 5 .
( 16 - 17 ) . تفسير الرازي 24 : 6 .