فنظر إليها وهي مقبلة ، فلمّا جازت نظر إليها ودخل في زقاق - سمّاه ببني « 1 » فلان - فجعل ينظر إليها من خلفها ، فاعترض وجهه عظم في الحائط أو زجاجة ، فشق [ وجهه ] فلمّا مضت المرأة نظر فإذا الدماء تسيل على ثوبه وصدره فقال : واللّه لآتين رسول اللّه ولأخبرنّه ، فأتاه فلمّا رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال له :
ما هذا ؟ فأخبره ، فهبط جبرئيل عليه السّلام بهذه الآية » « 2 » .
ثمّ خصّ سبحانه النساء بالنهي عن إظهار الزينة ومواضعها بقوله :
وَلا يُبْدِينَ
ولا يظهرن
زِينَتَهُنَّ
قيل : يعني المحاسن التي خلقهنّ اللّه عليها « 3 » .
وقيل : المحاسن المكتسبة كالقلب ، والقلادة ، والقرط ، والخلخال « 4 »
إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها
على حسب العادة كالكحل ، والخاتم ، والسّوار .
عن الصادق عليه السّلام قال : « الزينة الظاهرة الكحل والخاتم » « 5 » .
وفي رواية أخرى : « الخاتم ، والمسكة ، وهي القلب » « 6 » .
وعن الباقر عليه السّلام : « هي الثياب ، والكحل ، والخاتم ، وخضاب الكفّ ، والسّوار » .
وقال : الزينة ثلاثة : زينة للناس ، وزينة للمحرم ، وزينة للزوج ، فأمّا زينة الناس فقد ذكرناها ، وأمّا زينة المحرم فموضع القلادة فما فوقها ، والدملج « 7 » وما دونه ، والخلخال وما استفل « 8 » منه ، وأمّا زينة الزوج فالجسد كلّه « 9 » .
وعن الصادق عليه السّلام ، أنّه سئل : ما يحلّ للرجل أن يرى من المرأة إذا لم يكن محرما ؟ قال : « الوجه والكفّان والقدمان » « 10 » .
وعن ( الجوامع ) عنهم عليهم السّلام : « الكفّان والأصابع » « 11 » . وحمل الأخبار المعارضة على الكراهة أولى من حمل هذه الأخبار على التقيّة أو النظر الاتّفاقي .
ثمّ قيل : إنّ نساء الجاهلية كنّ يشددن خمرهنّ ومقانعهنّ من خلفهنّ ، وإنّ جيوبهنّ كانت من قدّام ، فكانت تنكشف نحورهنّ وقلائدهن ، فأمر اللّه المؤمنات بستر أعناقهنّ ونحورهنّ « 12 » بقوله :
هامش
( 1 ) . في تفسير الصافي : لبني .
( 2 ) . الكافي 5 : 521 / 5 ، تفسير الصافي 3 : 430 .
( 3 ) . تفسير الرازي 23 : 205 .
( 4 ) . تفسير الرازي 23 : 205 ، والقلب : السّوار يكون نظما واحدا ، والقرط : ما يعلّق في شحمة الأذن من الحلّي ، والخلخال : حليه كالسّوار تلبسها النساء في أرجلهن .
( 5 ) . الكافي 5 : 521 / 3 ، تفسير الصافي 3 : 430 .
( 6 ) . الكافي 5 : 521 / 4 ، تفسير الصافي 3 : 430 .
( 7 ) . الدّملج سوار يحيط بالعضد .
( 8 ) . في تفسيري القمي والصافي : وما أسفل .
( 9 ) . تفسير القمي 2 : 101 ، تفسير الصافي 3 : 430 .
( 10 ) . الكافي 5 : 521 / 2 ، تفسير الصافي 3 : 430 .
( 11 ) . جوامع الجامع : 315 ، تفسير الصافي 3 : 430 .
( 12 ) . تفسير الرازي 23 : 206 .