على ابنته وأخته إذا كانتا متزوّجتين ؟ » « 1 »
وعنه عليه السّلام : « إنّما الإذن على البيوت ، ليس على الدار إذن » « 2 » .
ثمّ حثّ سبحانه على الاستئذان والتسليم بقوله :
ذلِكُمْ
المذكور من الاستئذان والتسليم
خَيْرٌ لَكُمْ
من الدخول بغتة ، وإنما أمرتم بهما
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
وتعلمون ما هو أصلح لكم ، أو المراد تتّعظون وتعملون بموجبه
فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا
في البيوت ، ولم تعلموا أنّ
فِيها أَحَداً
من ساكنيها أصلا
فَلا تَدْخُلُوها
واصبروا
حَتَّى يُؤْذَنَ
في الدخول
لَكُمْ
لما فيه من الاطلاع على ما يعتاد الناس إخفاءه ، أو تهمة السرقة .
ثمّ لمّا كان جعل النهي مغيى بالاستئذان موهما للرّخصة في تكرير الاستئذان ولو بعد الردّ دفع اللّه التوهّم بقوله :
وَإِنْ قِيلَ
من جهة أهل البيت
لَكُمْ
لا مجال للإذن ، ونحن معذرون فيه
ارْجِعُوا
وانصرفوا
فَارْجِعُوا
ولا تلحّوا في الاستئذان بتكريره ، ولا تلجوا في الدخول بالإصرار على الانتظار إلى أن يأتي الإذن ، فإنّ الرجوع
هُوَ أَزْكى
وأطهر
لَكُمْ
ممّا لا يخلو عنه اللّجّ والالحاح من جلب الكراهة في القلوب والقدح في المروءة
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ
من الالحاح والرجوع
عَلِيمٌ
فيجازيكم عليه .
[ سورة النور ( 24 ) : آية 29 ]
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ ( 29 )
ثمّ أنّه تعالى بعد بيان حكم البيوت المسكونة للاشخاص الخاصة ، بيّن حكم البيوت غير الموضوعة لسكنى طائفة خاصة بقوله :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ
وحرج في
أَنْ تَدْخُلُوا
بغير الاستئذان
بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ
لشخص مخصوص
فِيها مَتاعٌ
وانتفاع
لَكُمْ .
روي أن أبا بكر قال : يا رسول اللّه ، إنّ اللّه أنزل عليك آية في الاستئذان ، وإنّا نختلف في تجارتنا فننزل هذه الخانات ، أفلا ندخلها إلّا بإذن ؟ فنزلت « 3 » .
وعن محمّد بن الحنفية : أنّها الخانات والرباطات وحوانيت البيّاعين والمتاع المنفعة كالاستكنان من الحرّ والبرد وإيواء الرجال « 4 » والسّلع والشراء والبيع « 5 » .
هامش
( 1 ) . الكافي 5 : 528 / 3 ، تفسير الصافي 3 : 428 .
( 2 ) . من لا يحضره الفقيه 3 : 154 / 677 ، تفسير الصافي 3 : 428 .
( 3 ) . تفسير الرازي 23 : 200 ، تفسير أبي السعود 6 : 169 .
( 4 ) . في تفسير الرازي : الرحال .
( 5 ) . تفسير الرازي 23 : 200 .