المحارم وإلى ما يظهر في العادة من وجوه الأجنبيات وأكفّهنّ حال الضّرورة ، وإلى وجوه الإماء المستعرضات للبيع ، وكذا الطبيب للعلاج ، والشاهد لتحمّل الشهادة وإقامتها ، والنظر إلى المخطوبة مع إمكان نكاحها شرعا وعرفا ، ويقتصر على نظر الوجه ، وكذا النظرة الأولى من غير لذّة أو ريبة لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « ولكم أول نظرة ، فلا تتبعوها بالثانية » « 1 » وأمّا حفظ الفرج فهو أضيق من الغضّ ، لاختصاص التحريم بمن عدا الزوجة وملك اليمين ، فلذلك لم يقل : من فروجهم .
ذلِكَ
المذكور من غضّ البصر وحفظ الفرج
أَزْكى
وأطهر
لَهُمْ
من دنس الريبة
إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ
لا يخفى عليه شيء من أعمالهم وأحوالهم ، فليكونوا منه على حذر .
روي أنّ النظر سهم من سهام إبليس « 2 » .
وعن عيسى بن مريم عليه السّلام أنّه قال : إياكم والنظرة ، فانّها تزرع في القلوب شهوة « 3 » .
وفي الحديث : « احفظوا « 4 » لي ستا من أنفسكم ، أضمن لكم الجنّة - إلى أن قال : - واحفظوا فروجكم ، وغضّوا أبصاركم » « 5 » .
وَقُلْ
يا محمد
لِلْمُؤْمِناتِ
إنّهنّ
يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ
فلا ينظرون إلى ما لا يحلّ النظر إليه
وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ
بالتستّر والتصوّن ، وإنما قدّم الأمر بالغضّ لأنّ النظر بريد الزنا ورائد الفجور .
عن الصادق عليه السّلام : « كل آية في القرآن في حفظ « 6 » الفروج فهي من الزنا إلّا هذه الآية ، فانّها من النظر ، فلا يحلّ لرجل مؤمن أن ينظر إلى فرج أخيه ، ولا يحلّ للمرأة أن تنظر إلى فرج أختها » « 7 » .
وفي رواية عنه عليه السّلام : « وفرض على البصر أن لا ينظر إلى ما حرّم اللّه عليه ، وأن يعرض عمّا نهى اللّه عنه ممّا لا يحلّ له ، وهو عمله ، وهو من الإيمان ، فقال اللّه تعالى :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ - يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ
فنهاهم أن ينظروا إلى عوراتهم ، وأن ينظر المرء إلى فرج أخيه ، ويحفظ فرجه من أن ينظر إليه ، وقال :
وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ
فنهاهنّ من أن تنظر إحداهنّ إلى فرج أختها ، وتحفظ فرجها من أن ينظر إليها » . وقال : « كلّ شيء في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنا إلّا هذه الآية ، فانّها من النظر » « 8 » .
وعن الباقر عليه السّلام قال : « استقبل شابّ من الأنصار امرأة بالمدينة وكان النساء يتقنعن خلف آذانهن ،
هامش
( 1 ) . كنز العرفان 2 : 221 .
( 2 ) . تفسير روح البيان 6 : 141 .
( 3 ) . تفسير روح البيان 6 : 140 .
( 4 ) . في تفسير روح البيان اضمنوا .
( 5 ) . تفسير روح البيان 6 : 140 .
( 6 ) . في تفسيري القمي والصافي : ذكر .
( 7 ) . تفسير القمي 2 : 101 ، تفسير الصافي 3 : 429 .
( 8 ) . الكافي 2 : 30 / 1 ، تفسير الصافي 3 : 429 .