وقيل : المملوك منه داخل في قوله :
أَوِ التَّابِعِينَ
« 1 » لهنّ ، لأجل المعيشة حال كونهم
غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ
والحاجة إلى النساء
مِنَ الرِّجالِ
لعدم الشهوة كالخصيّ المقطوع الأنثيين ، والشيوخ الذين سقطت شهوتهم كما عن الكاظم عليه السّلام .
نعم روي عنه عليه السّلام أنّه سئل عن الرجل يكون له الخصيّ يدخل على نسائه يناولهنّ الوضوء « 2 » ، فيرى شعورهن ؟ قال : « لا » « 3 » .
وفي خبر آخر : سئل عن امّ ولد هل يصلح لها أن ينظر إليها خصيّ مولاها وهي تغتسل ؟ قال : « لا يحلّ ذلك » « 4 » .
ويمكن حمل الأول على الكراهة ، والظاهر من الثاني السؤال عن رؤيته جميع بدنها ، مع أنّ بعض الأخبار المجوّزة صحاح وبعضها موثقات بخلاف الأخيرين المانعين ، وقيل بترجيح الأخيرين لموافقتهما للمشهور بين الخاصة ، ومخالفتهما لما عليه أساطين « 5 » العامة .
وفي أنّ ذهاب المشهور إلى المنع لعلّه لتوهّم الاجماع عليه ، لا لخلل في الروايات المجوّزة ، ومخالفتها « 6 » لما عليه الأساطين « 7 » ، لو سلمت المعارضة بموافقتها « 8 » لما عليه أساطين العامة ، كأبي حنيفة فإنّه حمل التابعين على العبيد الصغار حتى إنّه قال : لا يحلّ إمساك الخصيان واستخدامهم وبيعهم وشراؤهم « 9 » ، بل لم ينقل الجواز إلّا عن الشافعي فانّه حمل التابعين على الخصيّ والمجبوب « 10 » . وقال الصيّمري : إنّه لم يسبق إلى هذا القول .
والحاصل أنّ الأخبار المانعة موافقة للمشهور بين العامة الذين أمرنا بمخالفتهم ، مع أنّه مخالفة لظاهر الكتاب الذي أمرنا بالأخذ بما وافقه وطرح ما خالفه ، والأخبار المجوّزة مؤيدة في صورة نظر الخصيّ المملوك للمرأة إلى شعر مولاته بأدلّة نفي الحرج ، وكون الشريعة سمحة سهلة ، وجواز النظر إلى شعر القواعد من النساء لعدم كونها معرضا للشهوة والرّيبة ، ونظر البله « 11 » الذين لا يعرفون شيئا من أمور النساء ، كما عن الصادق عليه السّلام تفسير التابعين بهم « 12 » .
والظاهر من عبائر كثير من المانعين المنع من كون الخصيّ محرما لمولاته بحيث يجوز له النظر إلى
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 7 : 218 .
( 2 ) . الوضوء : الماء يتوضأ به .
( 3 ) . الكافي 5 : 532 / 2 ، تفسير الصافي 3 : 432 .
( 4 ) . الكافي 5 : 532 / 1 .
( 5 ) . في النسخة : سلاطين .
( 6 ) . في النسخة : مخالفتهما .
( 7 ) . في النسخة : السلاطين .
( 8 ) . في النسخة : بموافقتهما .
( 9 ) . كنز العرفان 2 : 223 .
( 10 ) . كنز العرفان 2 : 223 ، وفيه الخصي المجبوب ، والمجبوب : المقطوع الأنثيين .
( 11 ) . البله : جمع أبله ، وهو الذي ضعف عقله وغلبت عليه الغفلة .
( 12 ) . كنز العرفان 2 : 223 .