بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ
والقديم ، أو الذي أعتقه اللّه من الغرق يوم الطوفان كما عن الصادق عليه السّلام « 1 » ، أو من تسلّط الجبابرة عليه كما عن ابن عباس « 2 » ، أو من أن يملكه أحد كما عن الباقر عليه السّلام « 3 » .
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 30 ]
ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلاَّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ( 30 )
ثمّ أنّه تعالى بعد ذكر تشريفات بيته ، قطع الكلام بقوله :
ذلِكَ
قيل : يعني الأمر أو الشّأن « 4 » ذلك الذي ذكر ، ثمّ حثّ الناس على حفظ حرمته بقوله :
وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ
وما لا يحلّ هتكه من البيت الحرام ، والمسجد الحرام ، والبلد الحرام ، والشهر الحرام
فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ
ثوابا
عِنْدَ
اللّه
رَبِّهِ
في الآخرة .
ثمّ عاد سبحانه إلى بيان أحكام الحجّ ، ولمّا كان مجال توهّم حرمة أكل لحوم الأنعام حال الإحرام كحرمة الصيد ، صرّح بحلّيته بقوله :
وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ
وجميع أجزائها
إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
في آية أخرى في المائدة ، فلا تحرّموا منها ما أحلّه اللّه ، ولا تجتنبوا منه ، وإن كنتم مجتنبين عن شيء من القبائح فاحترزوا
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ
والخبيث القذر
مِنَ الْأَوْثانِ
والأحجار التي يعبدها المشركون ويذبحون عندها ، واحترزوا منها احترازكم من النّجس
وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ
والكلام المنحرف عن الحقّ كالقول بالوهيّة الأصنام ، وحرمة السائبة وأخواتها ، والشهادة بغير الحقّ ، وسائر الأقوال المحرّمة .
عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « عدلت شهادة الزور الإشراك باللّه تعالى ، ثلاثا » وتلا هذه الآية « 5 » .
وقيل : هو الكذب والبهتان « 6 » .
وقيل : هو قول أهل الجاهليّة : لبّيك لا شريك لك ، إلّا شريك هو لك ، تملكه وما ملك « 7 » .
وعن الصادق عليه السّلام : « الرّجس من الأوثان : الشّطرنج ، وقول الزّور : الغناء » « 8 » [ وزاد في المجمع ] « وسائر أنواع القمار والأقوال الملهية » « 9 » .
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 31 ]
حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ ( 31 )
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 2 : 84 ، المحاسن : 336 / 113 ، علل الشرائع : 399 / 1 و 4 و 5 ، تفسير الصافي 3 : 377 .
( 2 ) . تفسير الرازي 23 : 30 .
( 3 ) . الكافي 4 : 189 / 6 ، تفسير الصافي 3 : 377 .
( 4 ) . تفسير الرازي 23 : 31 .
( 5 ) . تفسير روح البيان 6 : 30 .
( 6 و 7 ) . تفسير الرازي 23 : 32 .
( 8 ) . تفسير القمي 2 : 84 ، الكافي 6 : 435 / 6 ، تفسير الصافي 3 : 377 .
( 9 ) . مجمع البيان 7 : 131 ، تفسير الصافي 3 : 377 .