تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وماله إلّا ضعّفه اللّه تعالى « 1 » . قيل : إنّه تطاير من الماء الذي اغتسل منه إلى صدره الجراد من ذهب ، فجعل يضمّه بيده ، فأوحى اللّه إليه : يا أيّوب ، ألم أغنك ؟ قال : بلى ، ولكنّها بركتك ، فمن يشبع منها ؟ ثمّ جلس على مكان مشرف « 2 » . ثمّ أنّ امرأته قالت : هب إنّه طردني ، أفأتركه حتى يموت جوعا وتأكله السباع ؟ فرجعت ، فما رأت تلك الكناسة « 3 » ولا تلك الحالة ، فجعلت تطوف حيث كانت الكناسة وتبكي ، وأيّوب عليه السّلام ينظر إليها ، وهابت أن تأتيه وتسأله عنه ، فأرسل إليها أيّوب ودعاها وقال لها : ما تريدين ؟ قالت : أردت المبتلى الذي كان ملقى على الكناسة ، قال لها : ما كان هو منك ؟ قالت : هو بعلي . قال : أتعرفينه إذا رأيتيه ؟ قالت : وهل يخفى على أحد يراه ؟ فتبسّم وقال : أنا هو ، فعرفته بضحكه فاعتنقته « 4 » . روي أنّ اللّه ردّ على امرأته شبابها ، فولدت له ستّة وعشرين ولدا « 5 » . وكان ذلك لأجل أنّه رحمنا عليه
رَحْمَةً
خاصة
مِنْ عِنْدِنا
ومن قدرتنا
وَ
تكون
ذِكْرى
وعبرة
لِلْعابِدِينَ
ووسيلة لهم إلى معرفتنا بكمال القدرة والرحمة حتى يصبروا كما صبر أيّوب ، ويثابوا كما أثيب . وعن الصادق عليه السّلام : أنّه سئل كيف أوتي مثلهم معهم ؟ قال : « أحيي له من ولده [ الذين كانوا ] ماتوا قبل ذلك بآجالهم » « 6 » . وعنه عليه السّلام قال : « ابتلي أيّوب سبع سنين بلا ذنب » « 7 » . [ وفي العلل عنه عليه السّلام قال ] : « وإنّما كانت بليّة أيّوب لنعمة أنعم اللّه بها عليه فأدّى شكرها . . . » « 8 » .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 85 إلى 86 ]

وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 85 ) وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 86 ) ثمّ ذكر سبحانه بعض الصابرين من الأنبياء بقوله :
وَإِسْماعِيلَ
بن إبراهيم الذي قال لأبيه : ستجدني إن شاء اللّه من الصابرين
وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ
منهم
مِنَ الصَّابِرِينَ
على طاعة اللّه
هامش
( 1 و 2 ) . تفسير الرازي 22 : 207 . ( 3 ) . الكناسة : موضع القمامة . ( 4 ) . تفسير الرازي 22 : 207 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 5 : 514 . ( 6 ) . الكافي 8 : 252 / 354 ، تفسير الصافي 3 : 351 . ( 7 ) . الخصال : 399 / 107 ، تفسير الصافي 3 : 351 . ( 8 ) . علل الشرائع : 75 / 1 ، تفسير الصافي 3 : 351 ، وللحديث تتمة في ( العلل ) ، وقد نقل المصنف هذا المقدار من تفسير الصافي ، وأحال في الصافي إلى تتمة الحديث في سورة ( ص ) .