تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
كيف عاجلهم بالعقوبة ، فماذا يؤمّنهم من أن يكون حالهم في سؤال الآيات كحال أولئك ، وعلى أيّ تقدير لمّا كان كلّ من الأمور المذكورة في القرآن شاهدا على صدق نبوّته ، وصفه اللّه بكونه بيّنة . وتذكير الضّمير الراجع إلى ( البيّنة ) لأنّها في معنى الدليل البرهان « 1 » . ثمّ بيّن سبحانه أنّه أتمّ الحجّة على الكفّار والمشركين ببعثة خاتم النبيّين صلّى اللّه عليه وآله بقوله :
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ
أيّ عذاب كان ، أو بعذاب مستأصل في الدنيا سابقا على بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وإتيان البيّنة و
مِنْ قَبْلِهِ
لكفرهم وشركهم ، لكان العذاب قبل إتمام الحجّة و
لَقالُوا
يوم القيامة احتجاجا علينا :
رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا
في الدنيا
رَسُولًا
يبلّغنا دينك ، ويقرأ علينا كتابك ، ويعلّمنا أحكامك
فَنَتَّبِعَ
بارشاده
آياتِكَ
المنزلة ، ونطيع أحكامك المقرّرة المشروعة ، ونكون من المؤمنين الصالحين
مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ
بالضلال والقتل والأسر في الدنيا
وَنَخْزى
بالابتلاء بالعذاب الشّديد ، والدخول في النار في الآخرة ، وأمّا اليوم فقد تمّت عليهم الحجّة ، وانقطع عذرهم في الكفر والضلال ، وانسدّ باب حجّتهم علينا ببعثة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وإنزال القرآن ، إن عذّبناهم في الدنيا أو في الآخرة فليس لهم أن يأمنوا من نزول العذاب عليهم كما نزل على الأمم السابقة مع كمال استحقاقهم له . ثمّ هدّدهم بالعذاب بقوله :
قُلْ
يا محمّد لهم :
كُلٌّ
منّا ومنكم
مُتَرَبِّصٌ
ومنتظر لعاقبة الأمر وآثار العقائد والأعمال في الدنيا وقبل الموت ، فترى لأيّنا الدولة والشوكة ونفوذ الكلمة ، وفي الآخرة يكون لأيّنا الثواب والكرامة عند اللّه والعقاب وأنواع الهوان . روي أنّ المشركين قالوا : نتربّص بمحمّد حوادث الدّهر ، فإذا مات تخلّصنا منه « 2 » ، فأجابهم اللّه بقوله :
فَتَرَبَّصُوا
وانتظروا أيّها المشركون
فَسَتَعْلَمُونَ
عن قريب إذا جاء أمر اللّه تعالى
مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ
والطريق المستقيم الموصل إلى كلّ خير دنيويّ وأخروي
وَمَنِ اهْتَدى
إلى دين الحقّ وطريق الصواب ، أنحن أم أنتم ؟ وفيه غاية التّهديد والوعيد . عن أمير المؤمنين عليه السّلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في حديث « قيل : ومن الوليّ يا رسول اللّه ؟ قال : وليّكم في هذا الزمان أنا ، ومن بعدي وصيّي ، ومن بعد وصيّي لكلّ زمان حجج للّه ، لكيلا يقولوا « 3 » كما قال الضّلّال من قبلكم [ حين ] فارقهم نبيّهم :
رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا
الآية ، وإنّما كان تمام ضلالتهم جهالتهم بالآيات ، وهم الأوصياء ، فأجابهم اللّه بقوله :
قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ
الآية ، وإنّما كان
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 22 : 137 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 5 : 450 . ( 3 ) . في كشف المحجة : كيما لا تقولون .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 264 | الشيخ محمد النهاوندي