تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧

في تفسير سورة الأنبياء

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ( 1 ) ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 2 ) لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ( 3 ) ثمّ لمّا ختم اللّه سورة طه بتهديد المعرضين عن القرآن بالعذاب الدنيوي والأخروي ، وأمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بالصّبر على مقالات المشركين ، وذكر شبهتهم في الرسالة والجواب عنها ، وتنبيههم بتماميّة الحجّة عليهم ببعث محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وقطع عذرهم بما في الكتب السماوية ، وتهديدهم بالعذاب بقوله :
فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ ،
أردفها بسورة الأنبياء المبدوءة بتهديد المعرضين عن التفكّر في أمر الآخرة ، وغفلتهم عن قرب القيامة ، وتوبيخهم لإعراضهم عن الذّكر والقرآن ، واستهزائهم به ، وذكر شبهتهم في رسالة الرسول بأنّه بشر ، ونسبتهم معجزاته إلى السّحر ، وطلبهم منه غير ما أتى به من المعجزات ، وسائر أقاويلهم الباطلة التي لا تليق به ، وتهديدهم بعذاب الاستئصال ، والاستدلال على التوحيد والبعث ، وذكر قصص الأنبياء الماضين والأمم المهلكة السابقة بقوله :
كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ
« 1 » ، إلى غير ذلك من المطالب المربوطة بالسورة السابقة . فابتدء فيها بذكر الأسماء المباركات على حسب دأبه تعالى في كتابه المجيد بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ثمّ افتتحها بتهديد المشركين المعرضين عن الآخرة بقوله :
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ
ودنا منهم اليوم الذي فيه
حِسابُهُمْ
لجزاء أعمالهم ؛ لأنّ كلّ آت قريب وإن طالت مدّة ترقّبه ، أو لأنّ كلّ ساعة أقرب إليهم منه في الساعة السابقة ، أو لأنّ بعثه من أشراط الساعة حيث قال صلّى اللّه عليه وآله : « بعثت أنا والساعة كهاتين » « 2 » وضمّ بين إصبعيه
وَهُمْ
مستقرّون
فِي غَفْلَةٍ
تامّة منه ، ساهون بالكليّة عنه ، منكرون له ،
هامش
( 1 ) . طه : 20 / 99 . ( 2 ) . مجمع البيان 7 : 62 ، تفسير الصافي 3 : 330 ، تفسير الرازي 22 : 139 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 267 | الشيخ محمد النهاوندي