تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
والنّعم الدّائمة
لِلتَّقْوى
وأهلها لا لأهل الدنيا . روى الفخر الرازي وغيره من العامة أنّه صلّى اللّه عليه وآله كان بعد نزول [ هذه ] الآية يذهب إلى باب فاطمة وعلي عليهما السّلام كلّ صباح ويقول : « الصّلاة » ، [ و ] كان يفعل ذلك أشهرا « 1 » . وعن الباقر عليه السّلام في هذه الآية قال : « أمر اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله أن يخصّ أهل بيته ونفسه دون الناس ، ليعلم الناس أنّ لأهله عند اللّه منزلة ليست لغيرهم ، فأمرهم مع الناس عامة ، ثمّ أمرهم خاصّة » « 2 » . وعن الرضا عليه السّلام قال : « خصّنا اللّه بهذه الخصوصية ، إذ أمرنا مع الامّة بإقامة الصّلاة ، ثمّ خصّنا من دون الامّة ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يجيئ إلى باب علي وفاطمة عليهما السّلام بعد نزول هذه الآية تسعة أشهر في كلّ يوم عند حضور كلّ صلاة خمس مرّات ، فيقول : الصلاة رحمكم اللّه ، وما أكرم اللّه أحدا من ذراريّ الأنبياء بمثل هذه الكرامة التي أكرمنا [ بها ] وخصّنا من دون جميع أهل بيتهم » « 3 » .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 133 إلى 135 ]

وَقالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 133 ) وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى ( 134 ) قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى ( 135 ) ثمّ لمّا أمر اللّه تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بالصبر على أقوال المشركين ، حكى اعتراضهم على الرسول وشبهتهم في رسالته بقوله :
وَقالُوا
إضلالا للنّاس وإلقاء للشّبهة في قلوبهم :
لَوْ لا
وهلّا
يَأْتِينا
محمّد
بِآيَةٍ
ومعجزة ممّا اقترحنا عليه
مِنْ رَبِّهِ
لتكون دليلا على صدقه في دعوى نبوّته ؟ ثمّ ردّهم سبحانه بقوله :
أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ
قيل : إنّ التقدير : ألم تأتهم المعجزات الكثيرة ؟ ! ولم تأتهم
بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى
والكتب السماويّة السابقة من العقائد الحقّة وأصول الأحكام التي اجتمعت عليها كافّة الرسل وأخبار الأمم السالفة ، مع أنّه لم يشتغل بالدراسة والتعلّم ، ولم يقرأ كتابا ، ولم ير عالما ، وهذا من أعظم المعجزات ، لأنّه من الإخبار بالمغيبات « 4 » . وقيل : إنّ المراد ب ( بيّنة ما في الصّحف الأولى ) ما فيها من البشارة ببعثة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ونبوته « 5 » . وقيل : إنّها أخبار الأمم الّذين أهلكهم اللّه بعد سؤالهم الآيات من رسلهم وكفرهم بها ، وإنّه تعالى
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 22 : 137 ، تفسير روح البيان 5 : 448 . ( 2 ) . مجمع البيان 7 : 60 ، عوالي اللآلي 2 : 22 / 49 تفسير الصافي 3 : 327 . ( 3 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 240 / 1 ، تفسير الصافي 3 : 327 . ( 4 و 5 ) . تفسير الرازي 22 : 137 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 263 | الشيخ محمد النهاوندي