ثمّ نهى سبحانه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله عن التوجّه إلى الزّخارف التي بيد المشركين والرّغبة إلى دنياهم بقوله :
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ
ولا تطلن نظرك استحسانا وإعجابا
إِلى ما مَتَّعْنا
ونفعنا
بِهِ
من الزّخارف الدنيويّة
أَزْواجاً
من الكفّار وأصنافا
مِنْهُمْ
كالوثنيّ ، واليهود ، والنصارى وغيرهم ، إنّها تكون
زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا
وزينتها وبهجتها
لِنَفْتِنَهُمْ
ونختبرهم
فِيهِ
أو نعذّبهم به
وَرِزْقُ رَبِّكَ
وعطاؤه من الكفاف في الدنيا والثواب في الآخرة ، أو الهدى والنبوّة
خَيْرٌ
وأفضل ممّا عند الكفرة من الأموال الوفيرة
وَأَبْقى
وأدوم لعدم انقطاعه أبدا .
روي أنّه نزل ضيف بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، قال الراوي : فبعثني إلى يهودي لبيع أو سلف فقال : واللّه لا أفعل ذلك إلّا برهن ، فأخبرته بقوله ، فأمرني أن أذهب بدرعه إليه ، فنزلت الآية « 1 » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ اللّه لا ينظر إلى صوركم ، ولا إلى أموالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم » « 2 » .
وعن الصادق عليه السّلام : « لمّا نزلت الآية استوى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جالسا ثمّ قال : من لم يتعزّ بعزاء اللّه تقطّعت نفسه على الدنيا حسرات ، ومن اتّبع بصره ما في أيدي الناس طال همّه ولم يشف غيظه ، ومن لم يعرف أنّ للّه عليه نعمة إلّا في مطعم أو مشرب قصر أجله ودنا عذابه » « 3 » .
وعنه عليه السّلام : « إيّاك أن تطمح بصرك إلى من [ هو ] فوقك ، وكفى بما قال اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وآله :
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ
« 4 » وقال :
لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ
الآية » « 5 » .
[ سورة طه ( 20 ) : آية 132 ]
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى ( 132 )
ثمّ بعد أمره تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بالتّسبيح والصلاة ، أمره أن يأمر أقاربه بها بقوله :
وَأْمُرْ
يا محمّد
أَهْلَكَ
وخاصّة أقاربك
بِالصَّلاةِ
كما أمرناك بها
وَاصْطَبِرْ
وداوم أنت وهم
عَلَيْها
واجتهدوا فيها ، فإنّا بأمرنا هذا
لا نَسْئَلُكَ
ولا نطلب منك
رِزْقاً
ونفعا لنا فإنّا
نَحْنُ نَرْزُقُكَ .
وقيل : يعني لا نكلّفك أن ترزق نفسك وأهلك ، بل نحن نرزقك ونرزق أهلك في الدنيا بوجوه النّعم ، وفي الآخرة بعظائم الثّواب « 6 » ، ففرّغ بالك للعبادة وأمر الآخرة
وَالْعاقِبَةُ
المحمودة من الجنّة
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 22 : 135 ، تفسير روح البيان 5 : 446 .
( 2 ) . تفسير الرازي 22 : 135 .
( 3 ) . تفسير القمي 2 : 66 ، تفسير الصافي 3 : 327 .
( 4 ) . التوبة : 9 / 55 .
( 5 ) . الكافي 8 : 168 / 189 ، تفسير الصافي 3 : 327 .
( 6 ) . تفسير الرازي 22 : 137 .