تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
أقول : هذه الروايات في تأويل الآيات لا تفسيرها .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 128 إلى 129 ]

أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى ( 128 ) وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى ( 129 ) ثمّ وبّخ سبحانه المعرضين عن الآيات بعدم اعتبارهم بما نزل على الأمم الماضية من العذاب بقوله :
أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ
قيل : إنّ المعنى أغفلوا فلم يتبيّن لهم « 1 » أنّا
كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ
وفي الأعصار السّابقة على عصرهم
مِنَ الْقُرُونِ
والأمم المكذّبة لرسلهم المعرضة عن آيات ربّهم وهم
يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ
غافلين آمنين ممّا نزل بهم . وقيل : يعني وقريش المعرضون عن الآيات يمشون في مساكن أولئك الأمم المهلكة وقراهم ، كقرى ثمود ، وقوم لوط ، وأصحاب الحجر ، حين مسافرتهم إلى الشّام ، ويشاهدون الآثار الدالّة على ما كانوا عليه من النّعم ، وما حلّ بهم من أنواع العذاب والهلاك « 2 » .
إِنَّ فِي ذلِكَ
العذاب النازل على الأمم السّابقة بتكذيبهم الرسل وإعراضهم عن معجزاتهم ، واللّه
لَآياتٍ
على توحيد اللّه وقهّاريته
لِأُولِي النُّهى
والعقول السّليمة الناهية عن القبائح والأعمال السيّئة . ثمّ بيّن سبحانه علّة تأخير العذاب عن المعرضين عن الرسول ومعجزاته بقوله :
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ
وعدة
سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ
بتأخير عذاب هذه الامّة إلى القيامة ببركة الرسول
لَكانَ
العذاب في هذه الدنيا على كفرهم وعنادهم للحقّ
لِزاماً
وواجبا فوريّا بحيث لم يتأخّر عن جناياتهم ساعة ، كما صار لازما للماضين من الأمم المكذّبة
وَ
لولا
أَجَلٌ مُسَمًّى
لأعمارهم ، أو لنزول العذاب عليهم ، وهو يوم بدر أو القيامة ، لما تأخّر عنهم أصلا . قيل : الفصل بين المعطوف وهو
أَجَلٌ مُسَمًّى
والمعطوف عليه وهو
لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ
للدّلالة على استقلال كلّ واحد منهما في مانعيّة نزول العذاب « 3 » . القمي قال : اللّزام الهلاك ، قال : يعني كان ينزل بهم العذاب ، ولكن قد أخّرهم إلى أجل مسمّى « 4 » .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 130 ]

فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى ( 130 )
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 6 : 49 ، تفسير روح البيان 5 : 443 . ( 2 ) . تفسير الرازي 22 : 132 ، تفسير أبي السعود 6 : 49 ، تفسير روح البيان 5 : 443 . ( 3 ) . تفسير أبي السعود 6 : 49 ، تفسير روح البيان 5 : 443 . ( 4 ) . تفسير القمي 2 : 66 ، تفسير الصافي 3 : 326 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 260 | الشيخ محمد النهاوندي