تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
الشّمس ؛ لأنّ الظلّ فيها ممدود
فَوَسْوَسَ
مع ذلك
إِلَيْهِ الشَّيْطانُ
حيث
قالَ
بصورة النّصح :
يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ
حتى تأكل منها فتدوم حياتك وراحتك
وَ
على
مُلْكٍ
وسلطنة
لا يَبْلى
ولا يزول ، فيدوم انتظام معيشتك ، فكأنّه قال آدم : نعم ، فدلّه على الشجرة المنهيّة ، فقرب هو وزوجته تلك الشجرة
فَأَكَلا مِنْها
طمعا في ما وعدهما الشّيطان ، فهبّت ريح فألقت التاج من رأسهما ، واختطفت الحلل من جسدهما
فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما
وظهرت في نظرهما عوراتهما لعصيانهما نهي ربّهما
وَطَفِقا
وشرعا
يَخْصِفانِ
ويلزقان
عَلَيْهِما
للسّتر
مِنْ وَرَقِ
تين
الْجَنَّةِ .
قيل : كان ورق التّين مدوّرا ، فصار بهذا الشكل من أصابعهما « 1 » .
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ
وخالف عهده
فَغَوى
وضلّ عن مطلوبه ، وهو الخلود أو التّباعد من الشجرة المنهيّة
ثُمَّ اجْتَباهُ
واصطفاه
رَبُّهُ
بالتّوفيق للتّوبة
فَتابَ عَلَيْهِ
وقبل توبته وتوبة زوجته حين تابا إليه
وَهَدى
هما إلى الثّبات على التوبة والتمسّك بالعصمة ، ثمّ عاتب سبحانه آدم عليه السّلام والشيطان و
قالَ
لهما : اخرجا من الجنّة و
اهْبِطا
وانزلا إلى الأرض
مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ .
ثمّ خاطب ذرّيّة آدم بقوله :
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً
من رسول وكتاب
فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ
وأطاع رسولي وعمل بديني وكتابي
فَلا يَضِلُّ
عن الصّراط ودين الحقّ أبدا
وَلا يَشْقى
في الآخرة بالابتلاء بالعقوبة . وقيل : إنّ الخطاب في قوله :
اهْبِطا
لآدم وحوّاء وقوله :
بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
وما بعده لذريّتهما « 2 » .
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي
والرسول المبعوث من قبلي ، والكتاب المنزل منّي
فَإِنَّ لَهُ
في الدنيا ، أو في القبر ، أو فيها وفي الآخرة
مَعِيشَةً ضَنْكاً
وضيقا وذات شدّة ، أمّا في الدنيا فإنّه - ولو كان ذا ثروة ومال - مشغول القلب بجمعه وحفظه ، ومتالم دائما ممّا يرد عليه ، وحريص على ازدياده وخائف من نقصه ، وأمّا في الآخرة فإنّ مأواهم جهنّم ، طعامهم فيها زقّوم وضريع ، وشرابهم حميم وصديد . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « المعيشة الضّنك عذاب القبر وضغطته » « 3 » . وقيل : هو الكسب الحرام « 4 » . وقيل : إنّه ضيق أبواب الخيرات عليه « 5 » .
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 5 : 437 . ( 2 ) . تفسير الرازي 22 : 129 . ( 3 و 4 ) . مجمع البيان 7 : 55 . ( 5 ) . تفسير الرازي 22 : 131 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 258 | الشيخ محمد النهاوندي