تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
فَنَسِيَ
وترك الاهتمام بالعمل بالعهد
وَلَمْ نَجِدْ
ولم نعلم
لَهُ عَزْماً
وثباتا على العهد ، وتصلّبا في امتثال النهى ، فأزلّه الشيطان وغرّه . عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « لو وزنت أحلام بني آدم بحلم آدم لرجح حلمه » وقد قال تعالى :
وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
والمعنى أنّ آدم مع ذلك الحلم أثّرت فيه وسوسة الشيطان ، فكيف في غيره ؟ « 1 » عن الباقر عليه السّلام : « أنّ اللّه تعالى عهد إلى آدم أن لا يقرب هذه الشجرة ، فلمّا بلغ الوقت الذي كان في علم اللّه أن يأكل منها نسي فأكل منها » « 2 » . وعنه عليه السّلام : « أنّ اللّه قال لآدم وزوجته لا تقرباها ، يعني لا تأكلا منها فقالا : نعم ، ولا يستثنيا في قولهما فوكّلهما إلى أنفسهما وإلى ذكرهما » « 3 » . وعن الصادق عليه السّلام : « سمّي الإنسان إنسانا لأنّه ينسى ، قال اللّه :
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ »
« 4 » . وعن أحدهما عليهما السّلام أنّه سئل : كيف أخذ اللّه آدم بالنسيان ؟ فقال : « إنّه لم ينس ، وكيف ينسى وهو يذكّره ويقول له إبليس :
ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ
إلى أخره » « 5 » . أقول : لا يمكن كون المراد بالنسيان ما يقابل الذّكر ؛ لأنّه لا يجوز النسيان على النبيّ في وقت مع أنّ اللّه علّمه الأسماء كلّها ، وأنّ الروايات الكثيرة دالة على تذكّره النّهي ، فالأولى بل المتعيّن حمل النسيان على الترك . عن الباقر عليه السّلام قال : « عهد اللّه إليه في محمّد والأئمّة من بعده فترك ، ولم يكن له عزم فيهم أنّهم هكذا ، وإنّما سمّوا أولو العزم لأنّه عهد إليهم في محمّد صلّى اللّه عليه وآله والأوصياء من بعده والمهدي وسيرته ، فأجمع عزمهم أنّ ذلك كذلك وأقرّوا به » « 6 » . وعنه عليه السّلام - في حديث - قال : « وأخذ الميثاق على أولي العزم : أنّني ربّكم ، ومحمّد رسولي ، وعلي أمير المؤمنين وأوصياءه من بعده ولاة أمري وخزّان علمي ، وأنّ المهديّ أنتصر به لديني ، وأظهر به دولتي ، وأنتقم به من أعدائي ، وأعبد به طوعا وكرها . قالوا : أقررنا وشهدنا ، ولم يجحد آدم ولم يقرّ ، فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي ، ولم يكن لآدم عزم على الإقرار به ، وهو قوله تعالى :
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 5 : 434 . ( 2 ) . الكافي 8 : 113 / 92 ، كمال الدين : 213 / 2 ، تفسير الصافي 3 : 323 . ( 3 ) . الكافي 7 : 448 / 2 ، تفسير الصافي 3 : 323 . ( 4 ) . علل الشرائع : 15 / 1 ، تفسير الصافي 3 : 323 . ( 5 ) . تفسير العياشي 2 : 138 / 1551 ، تفسير الصافي 3 : 323 . ( 6 ) . بصائر الدرجات : 90 / 1 ، علل الشرائع : 122 / 1 ، تفسير الصافي 3 : 323 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 256 | الشيخ محمد النهاوندي