تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ
من الشّفعاء واحدا
إِلَّا مَنْ أَذِنَ
في أن يشفع
لَهُ الرَّحْمنُ
وأجاز
وَرَضِيَ لَهُ
ولأجله
قَوْلًا
من الشّفيع في حقّه ، أو المراد إلّا شفاعة من أذن [ له ] اللّه في الشفاعة ، ورضي للشّافع قولا لمكانته عند اللّه ، فإنّ الشفاعة منصب عظيم لا يحصل إلّا لمن كان مأذونا فيها ومرضيّا عند اللّه .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 110 إلى 112 ]

يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ( 110 ) وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً ( 111 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً ( 112 ) ثمّ أنّه تعالى بعد بيان اشتراط قبول شفاعة الشّافع بكونه مأذونا فيها ، أو كون المشفوع له مرضيّا عند اللّه ، بيّن إحاطة علمه تعالى بأحوال العباد بقوله :
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
وما تقدّمهم من الأحوال ، أو من أمور الآخرة
وَما خَلْفَهُمْ
وما بعدهم ممّا يستقبلونه ، أو ما وراءهم من أمور الدنيا . وقيل : ما بين أيديهم من أمر الدنيا ، وما خلفهم من أمر الآخرة والثواب والعقاب « 1 » . وقيل : يعني يعلم ما مضى من أمور الدنيا ، وما بقي منها ، ومتى تكون القيامة « 2 » .
وَ
هم
لا يُحِيطُونَ بِهِ
تعالى ، أو بما بين أيديهم وبما خلفهم
عِلْماً .
عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « لا يحيط الخلائق باللّه عزّ وجلّ علما ، إذ هو تبارك وتعالى جعل على أبصار القلوب غطاء ، فلا فهم يناله بالكيف ، ولا قلب يثبته بالحدّ فلا نصفه إلّا كما وصف نفسه :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
« 3 » الأوّل ، والآخر ، والظّاهر ، والباطن ، والخالق ، البارئ ، المصوّر ، خلق الأشياء وليس من الأشياء شئ مثله « 4 » .
وَ
يومئذ
عَنَتِ
وذلّت
الْوُجُوهُ
وصار النّاس كالأسارى « 5 »
لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
والموجد المؤثّر الدّائم ، فلا يمكنهم الامتناع ممّا ينزل بهم من المجازاة ، ولا يقدرون على معارضة خالقهم كما كانوا يتخيّلون لأنفسهم الاستقلال في الأمور في الدنيا
وَقَدْ خابَ
وحرم من الثواب ونيل النّعمة والراحة
مَنْ حَمَلَ
وارتكب
ظُلْماً
وعصيانا . عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « اطلبوا اسم اللّه الأعظم في هذه السّور الثلاث : البقرة ، وآل عمران ، وطه » « 6 » . قال الرازي : فوجدنا المشترك في تلك السور
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
« 7 » .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 22 : 119 . ( 2 ) . تفسير الرازي 22 : 119 . ( 3 ) . الشورى : 42 / 11 . ( 4 ) . التوحيد : 263 / 5 ، تفسير الصافي 3 : 321 . ( 5 ) . في النسخة : كالأسير . ( 6 ) . تفسير الرازي 22 : 120 ، تفسير روح البيان 5 : 431 . ( 7 ) . تفسير الرازي 22 : 120 .