ثمّ ذكر سبحانه علّة إمهالهم بقوله :
وَرَبُّكَ الْغَفُورُ
للذّنوب و
ذُو الرَّحْمَةِ
على العباد يحلم ويرحم و
لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا
ولا يحلم عنهم
لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ
بالصّاعقة ، أو الخسف ، أو غيرهما ممّا يهلكهم بالاستئصال في الدنيا ، أو بإماتتهم وإحراقهم بالنّار في الآخرة
بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ
ووقت معيّن لمؤاخذتهم فيه
لَنْ يَجِدُوا
حين مجيئ ذلك الموعد
مِنْ دُونِهِ
وممّا سواه تعالى
مَوْئِلًا
وملجأ يلتجئون إليه .
ثمّ استشهد على إمهاله الكفّار وأخذهم في موعده بالقرى المهلكة بقوله :
وَتِلْكَ الْقُرى
المهلكة من قرى عاد وثمود وأضرابهما
أَهْلَكْناهُمْ
بعذاب الاستئصال
لَمَّا ظَلَمُوا
أنفسهم بالكفر والطغيان وتكذيب الرسل والإعراض عن الآيات ، ولكن لم نعاجلهم ، بل قرّرنا
وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ
وإنزال العذاب عليهم
مَوْعِداً
ووقتا معيّنا ممتدّا لم يتقدّم إهلاكهم عليه ولم يتأخّر عنه .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 60 إلى 61 ]
وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً ( 60 ) فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً ( 61 )
ثمّ أنّه تعالى بعد بيان أنّ الفخر والكبر خلق الشّيطان ، بيّن أنّ صفة التواضع وتبعيّة العالم من كرائم أوليائه ورسله ، بذكر قصّة موسى عليه السّلام وتبيعته الخضر بقوله :
وَإِذْ قالَ مُوسى
بن عمران بن يصهر
لِفَتاهُ
وخادمه يوشع بن نون ، أو أخي يوشع ، أو عبده
لا أَبْرَحُ
ولا أزال أسير وأذهب
حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ
بحر فارس وبحر روم وملتقاهما على ما قيل « 1 » ، وهو الموضع الذي وعده اللّه بلقاء الخضر فيه . أو مجمع موسى والخضر ، فإنّ موسى بحر العلم الظاهر ، والخضر بحر العلم الباطن
أَوْ أَمْضِيَ
وأسير في الأرض
حُقُباً
ومدّة طويلة ، أو ثمانون سنة على ما قيل « 2 » ، ورواه القمي عن الباقر عليه السّلام « 3 » .
وقال القمي : لمّا أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قريشا بخبر أصحاب الكهف قالوا : أخبرنا عن العالم الذي أمر اللّه موسى أن يتّبعه وما قصّته ؟ فأنزل اللّه :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ
« 4 » .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 21 : 145 ، تفسير روح البيان 5 : 263 .
( 2 ) . تفسير الرازي 21 : 146 ، تفسير روح البيان 5 : 264 .
( 3 ) . تفسير القمي 2 : 40 ، تفسير الصافي 3 : 248 .
( 4 ) . تفسير القمي 2 : 37 ، تفسير الصافي 3 : 248 .