خلق بعض « 1 » . وقيل : إنّ المراد أنّه ليس لهم العلم بالمغيبات ولا بخلق أنفسهم ، فكيف تعبدونهم وتدّعون أنّهم شركائي في العبادة « 2 » ؟
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 52 إلى 53 ]
وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً ( 52 ) وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً ( 53 )
ثمّ أنّه تعالى بعد توبيخ المشركين المتكبّرين على اتّباعهم الشيطان ونفي أهليّة التكبّر عنهم ، عاد إلى تهويلهم بأهوال القيامة وتقريعهم على الشّرك فيها بقوله :
وَيَوْمَ يَقُولُ
اللّه للمشركين تقريعا وتهكّما : أيّها المشركون
نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ
أنّهم شركائي في الالوهيّة والعبادة ، وأنّهم شفعاؤكم في هذا اليوم ، كي ينجوكم من العذاب بالقهر ، أو يشفعوا لكم « 3 »
فَدَعَوْهُمْ
ونادوهم
فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ
واستغاثوا بهم فلم يغيثوهم
وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ
من الداعين والمدعوّين
مَوْبِقاً
ومهلكا وهو النار ، أو واديا من جهنّم ، أو برزخا بعيدا يهلك فيه السائر ، أو عداوة شديدة مهلكة .
وقيل : إنّ البين بمعنى المواصلة ، والمعنى : جعلنا مواصلتهم في الدنيا هلاكهم في الآخرة « 4 » .
وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ
والمشركون بعد يأسهم من آلهتهم
النَّارَ
التي اعدّت لهم
فَظَنُّوا
وأيقنوا
أَنَّهُمْ مُواقِعُوها
ومخالطوها .
عن أمير المؤمنين عليه السّلام « يعني : أيقنوا أنّهم داخلوها » « 5 » .
وعنه عليه السّلام : « وقد يكون بعض ظنّ الكافر يقينا ، وذلك قوله تعالى :
وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ
الآية ، أي : أيقنوا أنّهم مواقعوها » « 6 » .
وَلَمْ يَجِدُوا
لأنفسهم
عَنْها مَصْرِفاً
ومعدلا إلى غيرها أو مهربا ؛ لأنّ الملائكة يسوقونهم إليها ، أو لأنّها محيطة بهم من كلّ جانب .
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 54 ]
وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً ( 54 )
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 21 : 138 .
( 2 ) . مجمع البيان 6 : 735 ، تفسير روح البيان 5 : 256 .
( 3 ) . في النسخة : يشفعوكم .
( 4 ) . تفسير روح البيان 5 : 258 .
( 5 ) . التوحيد : 267 / 5 ، تفسير الصافي 3 : 247 .
( 6 ) . الاحتجاج : 250 ، تفسير الصافي 3 : 247 .