تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
واستجماعها لأنواع الأقوات والفواكة الفائقة
كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها
وثمرها المترقّب منها في جميع الأوقات
وَلَمْ تَظْلِمْ
ولم تنقص
مِنْهُ شَيْئاً
ولو يسيرا ، مع أنّ المعهود من سائر البساتين إتمام الثمر في عام وتنقيصه في عام
وَفَجَّرْنا
وشققنا ، أو أجرينا فيما بين كلّ من الجنّتين و
خِلالَهُما نَهَراً
على حدة ، ليدوم شربهما ويكثر بهاؤهما . قيل : إنّما قدّم إيتاء الأكل على تفجير النهر للدّلالة على استقلال كلّ منهما في حسن الجنّتين ، وللدّلالة على أنّ إتيان الأكل لم يكن متوقّفا على السقي ، كقوله
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ
« 1 » .

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 34 إلى 38 ]

وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالاً وَأَعَزُّ نَفَراً ( 34 ) وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً ( 35 ) وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً ( 36 ) قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً ( 37 ) لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً ( 38 ) ثمّ أنّه تعالى بعد توصيف الجنّتين ذكر حال الكافر بقوله :
وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ
ومال كثير غير الجنّتين ، من الذّهب والفضّة ، أو فواكه اخر غير العنب والرّطب . عن تفسير الجلالين : أنّ الرّجلين كانا ابني ملك في بني إسرائيل ، اسم أحدهما يهودا وكان مؤمنا ، واسم الآخر قطروس وكان كافرا ، مات أبوهما فورثا منه ثمانية آلاف دينارا ، فتقاسماها بينهما ، فاشترى الكافر أرضا بألف دينار وبنى دارا بألف دينار ، وتزوّج امرأة بألف دينار ، واشترى خدما ومتاعا بألف دينار ، فقال المؤمن : اللّهم إنّ أخي اشترى أرضا بألف دينار ، وأنا اشتري منك أرضا في الجنّة ، فتصدّق بألف دينار ، وإنّ أخي بنى دارا بألف دينار ، وأنا أشترى منك دارا في الجنّة فتصدّق به ، وإنّ أخي تزوّج امرأة بألف دينار وأنا أجعل ألفا صداقا للحور ، فتصدّق به ، وإنّ أخي اشترى خدما ومتاعا بألف دينار ، وأنا أشتري منك ولدانا مخلّدين بألف ، فتصدّق به . ثمّ أصابته الحاجة ، فجلس لأخيه على طريقه ، فمرّ به أخوه في حشمه ، فقام إليه فنظر أخوه إليه وقال : ما شأنك ؟ فقال : أصابتني حاجة ، فأتيت لتصيبني بخير . فقال : وما فعلت بمالك وقد اقتسمنا مالا وأخذت شطره ؟ فقصّ عليه
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 5 : 221 ، والآية من سورة النور : 24 / 35 .