تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
كلّ واحد منهم ثلاثة أساور « 1 » . أقول : لعلّ كلّ سوار له شكل خاصّ ، وهو ما يلبس في الذّراع
وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً
لأنّ الخضرة - على ما قيل - أحسن الألوان وأكثرها طراوة « 2 » ، وجنس الثياب
مِنْ سُنْدُسٍ
وحرير رقيق
وَ
من
إِسْتَبْرَقٍ
وديباج غليظ حال كونهم
مُتَّكِئِينَ
كالملوك
فِيها عَلَى الْأَرائِكِ
والسّرر الموضوعة في البيوت المزيّنة . عن الباقر عليه السّلام : « الأرائك ، السّرر ، عليها الحجال » « 3 » . ثمّ مدح سبحانه ذلك الأجر العظيم بقوله :
نِعْمَ الثَّوابُ
تلك الجنّات ونعمها
وَحَسُنَتْ
تلك الأرائك من حيث كونها
مُرْتَفَقاً
ومتّكأ ، أو مقرّا للاستراحة ، وقد قال سبحانه ما قال في حقّ الكفّار من قوله :
بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً
بهذا التذييل . وإنّما أتى ( يحلّون ) بصيغة المبنّي للمفعول ، و ( يلبسون ) بصيغة المبني للفاعل ؛ لأنّ العروس يلبس ثيابه بنفسه ، وأمّا تحليته فغالبا [ ما ] يكون بيد الغير ، أو للإشارة إلى أنّ لبس الثياب يكون بسبب أعمالهم ، وأمّا التّحلية فإنّها من كرامات اللّه الزائدة تفضّلا به .

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 32 إلى 33 ]

وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً ( 32 ) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً ( 33 ) ثمّ لمّا كان الكفار المتنفّرون من فقراء المؤمنين مفتخرين عليهم بكثرة أموالهم وأتباعهم ، بيّن اللّه سبحانه زوال الغنى والثروة في الدنيا ودوام المعارف والأعمال الصالحة للمؤمنين في الدّارين ، للكافر الغنيّ والمؤمن الفقير بقوله :
وَاضْرِبْ
يا محمّد
لَهُمْ مَثَلًا
بديعا ، وبيّن لهم بهذا المثل حالهم بيانا واضحا ، وهو أنّ
رَجُلَيْنِ
كان واحد منهما مؤمنا والآخر كافرا و
جَعَلْنا لِأَحَدِهِما
الكافر
جَنَّتَيْنِ
وبستانين كانت أشجارهما
مِنْ أَعْنابٍ
متنوّعة وكروم مختلفة وأحطنا بالجنّتين
وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ .
قيل : هذه الصفة ممّا يؤثرها الدهاقين في كرومهم ، فإنّهم يجعلونها محفوفة بالأشجار المثمرة « 4 » .
وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً
كثيرا من أنواع الحبوبات ، وفي ذكر الصفات دلالة على اتّساعها
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 6 : 720 ، تفسير روح البيان 5 : 243 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 5 : 243 . ( 3 ) . تفسير القمي 2 : 216 ، تفسير الصافي 3 : 242 ، والحجال : جمع حجلة : ساتر كالقبّة يزيّن بالثياب والسّتور للعروس . ( 4 ) . تفسير الرازي 21 : 124 .