تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وأضرابهم . عن ابن عبّاس أنّه قال : كان فيهم أمانان ؛ نبيّ اللّه ، والاستغفار ، أمّا النبي صلّى اللّه عليه وآله فقد مضى ، وأمّا الاستغفار فهو باق إلى يوم القيامة « 1 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام في ( نهج البلاغة ) : « كان في الأرض أمانان من عذاب اللّه ، فرفع أحدهما ، فدونكم الآخر فتمسّكوا به ، أمّا الأمان الذي رفع فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأمّا الأمان الباقي فالاستغفار » « 2 » . وعن الصادق عليه السّلام : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ لكم في حياتي خيرا ، وفي مماتي خيرا . فقيل : يا رسول اللّه ، أمّا حياتك فقد علمنا ، فما لنا في وفاتك ؟ فقال : أمّا في حياتي فإنّ اللّه يقول :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ،
وأمّا في مماتي فتعرض عليّ أعمالكم فاستغفر لكم » « 3 » .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 34 ]

وَما لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 34 ) ثمّ صرّح سبحانه بغاية استحقاقهم العذاب ، ووعدهم بالعذاب الأخروي أو الدّنيوي يوم بدر ، أو يوم الفتح بقوله :
وَما لَهُمْ
من السبب
أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ
ويسلّمهم منه بالكلّية
وَ
الحال أنّ
هُمْ يَصُدُّونَ
أولياءه والمؤمنين به
عَنِ
دخول
الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
والقرب منه عام الحديبية بادّعاء أنّهم أولياؤه وأولياء بيته
وَ
الحال أنّهم
ما كانُوا أَوْلِياءَهُ
بل
إِنْ أَوْلِياؤُهُ
وما أحبّاؤه أحد
إِلَّا الْمُتَّقُونَ
الّذين يتحرّزون المنكرات والقبائح ؛ كالشّرك والمكاء والتّصدية وغيرها من المعاصي
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
أنّهم ليسوا بأوليائه ، وإنّما يعلمه بعضهم ، ومع ذلك يدّعي أنّه وليّ البيت ، ويقول نصدّ من نشاء وندخل من نشاء .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 35 ]

وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 35 ) ثمّ استشهد سبحانه على عدم كونهم أولياءه بقوله :
وَما كانَ
دعاء المشركين و
صَلاتُهُمْ
للّه
عِنْدَ الْبَيْتِ
الحرام
إِلَّا مُكاءً
وصفيرا
وَتَصْدِيَةً
وتصفيقا بضرب إحدى الكفّين بالأخرى ، فإنّهم كانوا يفعلونهما عوض التّسبيح والدّعاء .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 15 : 158 . ( 2 ) . نهج البلاغة : 483 / 88 ، تفسير الصافي 2 : 300 . ( 3 ) . الكافي 8 : 254 / 361 ، تفسير الصافي 2 : 300 .