تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وعن ( الكافي ) : قاله الحارث بن عمرو الفهري « 1 » . وعن القمّي رحمه اللّه : نزلت لمّا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لقريش : « إنّ اللّه بعثني أن أقتل جميع ملوك الدّنيا وأجرّ الملك إليكم ، فأجيبوني إلى ما أدعوكم إليه تملكوا بها العرب ، وتدين لكم بها العجم ، وتكونوا ملوكا في الجنّة » . فقال أبو جهل : اللّهم إن كان هذا الذي يقول محمّد هو الحق من عندك [ فأمطر علينا حجارة من السّماء أو ائتنا بعذاب أليم ] حسدا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 2 » . وعن المجمع : عن الصادق عليه السّلام ، عن آبائه : « لمّا نصب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا يوم غدير خم قال : من كنت مولاه فعليّ مولاه . طار ذلك في البلاد ، فقدم على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله النّعمان بن الحارث الفهري فقال : أمرتنا من اللّه أن نشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّك رسول اللّه ، وأمرتنا بالجهاد والحجّ والصّوم والصّلاة والزّكاة فقبلناها ، ثمّ لم ترض حتّى نصبت هذا الغلام فقلت : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، فهذا شيء منك أو أمر من عند اللّه ؟ فقال : واللّه الذي لا إله إلّا هو ، إنّ هذا من اللّه ، فولّى النّعمان بن الحارث وهو يقول : اللّهمّ إن كان هذا هو الحقّ من عندك فأمطر علينا حجارة من السّماء ، فرماه اللّه بحجر على رأسه فقتله « 3 » .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 33 ]

وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 33 ) ثمّ بيّن اللّه سبحانه علّة عدم إنزال العذاب عليهم مع غاية استحقاقهم له ، بقوله :
وَما كانَ اللَّهُ
وليس مناسبا للطفه بك
لِيُعَذِّبَهُمْ
بما عذّب به الأمم الماضية
وَأَنْتَ
مع كونك رحمة للعالمين وأمانا لأهل السّماوات والأرضين
فِيهِمْ
وحيّ بينهم ، بل لم يعذّب امّة من الأمم الماضية إلّا بعد خروج نبيّهم من بينهم . ثم ذكر علّة أخرى بقوله :
وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ
وفيهم ، أو في أصلابهم المؤمنون
وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ .
وقيل : إنّ مرجع الضمير الكفّار ، والمعنى : أنّهم لو استغفروا لم يعذّبوا ، والمقصود حثّهم على الاستغفار . وقيل : إنّ المراد بالاستغفار الإسلام ، والمعنى : وهم يسلمون فيما بعد ، فإنّه كان في علم اللّه أنّه يسلم كثير منهم ؛ كأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب ، والحارث بن هشام ، وحكيم بن حزام ،
هامش
( 1 ) . الكافي 8 : 57 / 18 ، تفسير الصافي 2 : 297 . ( 2 ) . تفسير القمي : 1 : 276 ، تفسير الصافي 2 : 298 . ( 3 ) . مجمع البيان 10 : 530 ، تفسير الصافي 2 : 299 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 89 | الشيخ محمد النهاوندي