تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
« 1 » ، وقال عزّ وجلّ :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ * لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
« 2 » .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 38 ]

قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ ( 38 ) ثمّ أنّه تعالى بعد ذمّ المشركين وتهديدهم على عباداتهم البدنيّة والماليّة ، أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بترغيبهم إلى قبول الإسلام ، وتهديدهم على تركه بقوله :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا
ويرتدعوا عن الشّرك وعداوة الرّسول وقبائح الأعمال ، ويدخلوا في دين الإسلام وتبعيّة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، ويلتزموا بالصّالحات من الأعمال
يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
منهم ويعفى عن عقوبة ما ارتكبوا في حال كفرهم ؛ من العقائد الفاسدة ، والأعمال السيّئة وتبعاتها من الحدود والقصاص والضّمان وقضاء الفوائت ، كما روي أنّ الاسلام يجبّ ما قبله « 3 » .
وَإِنْ يَعُودُوا
ويرجعوا إلى قتالك ، وإلى ما كانوا عليه من الأعمال السّيئة ، وأصرّوا على ما هم عليه من الكفر والشّقاق
فَقَدْ مَضَتْ
وتبيّنت
سُنَّتُ
اللّه ومعاملته مع الأمم
الْأَوَّلِينَ
والقرون السّابقين الذين عارضوا الأنبياء ، وتحزّبوا عليهم ، وسمعوا كيف دمّرهم اللّه وأهلكهم بعذابه ، وجعل الأنبياء غالبين عليهم ، فلينتظروا لأنفسهم مثل تلك المعاملة . عن العيّاشي : عن الباقر عليه السّلام أنّه قال له رجل : إنّي كنت عاملا لبني اميّة ، فأصبت مالا كثيرا ، فظننت أن ذلك لا يحلّ لي ، فسألت عن ذلك فقيل [ لي ] : إنّ أهلك ومالك وكلّ شيء لك حرام . فقال عليه السّلام : « ليس كما قالوا لك » ، قال : فلي توبة ؟ قال : « نعم ، توبتك في كتاب اللّه
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ »
« 4 » .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 39 إلى 40 ]

وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 39 ) وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ( 40 ) ثمّ أنّه تعالى بعد تهديد الكفّار بما أنزل على الأمم الماضية من العذاب ، أمر المؤمنين بقتالهم بقوله :
هامش
( 1 ) . النور : 24 / 26 . ( 2 ) . بحار الأنوار 67 : 106 / 21 ، تفسير الصافي 2 : 302 . ( 3 ) . تفسير الرازي 15 : 163 . ( 4 ) . تفسير العياشي 2 : 193 / 1727 ، تفسير الصافي 2 : 302 .