تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
نورهما
فَإِنَّ اللَّهَ
يعاقبه عقابا شديدا ، لكونه تعالى
شَدِيدُ الْعِقابِ
على من أشرك به وعاده ، وعادى أولياءه ، وما نزل بهم في [ هذا ] اليوم قليل [ إذا قيس ] بما أعدّ لهم وحكم في حقّهم .
ذلِكُمْ
العذاب العاجل من القتل والخزي ، أيّها الكفار
فَذُوقُوهُ
واطعموا طعمه في الدّنيا
وَ
اعلموا
أَنَّ لِلْكافِرِينَ
في الآخرة
عَذابَ النَّارِ
الذي يكون ما نزل بكم بالنّسبة إليه يسيرا في الغاية . القمّي رحمه اللّه : وخرج أبو جهل بين الصفّين فقال : اللّهم إنّ محمدا قطعنا الرحم وأتانا بما لا نعرفه فأهنه الغداة - إلى أن قال القمّي : - ثمّ أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كفّا من حصى فرمى به في وجوه قريش وقال : « شاهت الوجوه » ، فبعث اللّه رياحا تضرب وجوه قريش ، فكانت الهزيمة « 1 » ، فقتل منهم سبعون وأسر سبعون . والتقى عمرو بن الجموح مع أبي جهل ، فضرب [ عمرو ] أبا جهل على فخذه ، وضرب أبو جهل عمرا على يده ، فأبانها من العضد فتعلّقت بجلدة ، فاتّكأ عمرو على يده برجله ، ثمّ نزا « 2 » في السّماء حتى انقطعت الجلدة ورمى بيده . وقال عبد اللّه بن مسعود : انتهيت إلى أبي جهل وهو يتشحّط بدمه ، فقلت : الحمد للّه الذي أخزاك ، فرفع رأسه فقال : إنّما أخزى عبد بن امّ عبد « 3 » ، لمن الدّين ، ولمن الملك [ ويلك ] ؟ قلت : للّه ولرسوله ، وإنّي قاتلك ، ووضعت رجلي على عنقه ، فقال : لقد ارتقيت مرتقى صعبا يا رويعي الغنم ، أما إنّه ليس شيء أشدّ من قتلك إيّاي في هذا اليوم ، لا يولي قتلي إلّا رجل من المطلبيين « 4 » أو رجل من الأحلاف ، فقلعت بيضة كانت على رأسه فقتلته ، وأخذت رأسه وجئت به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقلت : يا رسول اللّه البشرى ، هذا رأس أبي جهل ، فسجد للّه شكرا . وأسر أبو بشر الأنصاري العباس بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب ، وجاء بهما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال له صلّى اللّه عليه وآله : « هل أعانك عليهما أحد ؟ » قال : نعم ، رجل عليه ثياب بيض ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ذاك من الملائكة . ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله للعباس : « افد نفسك وابن أخيك » ، فقال : يا رسول
هامش
( 1 ) . زاد في المصدر : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « اللهم لا يفلتن فرعون هذه الأمة أبو جهل بن هشام » . ( 2 ) . نزا : وثب . ( 3 ) . في المصدر : إنّما أخزى اللّه عبد بن امّ عبد اللّه . ( 4 ) . في المصدر : هذا اليوم ألا تولى قتلى رجل من المطمئنين ، ولعل الصواب : المطيّبين ، وحلف المطيّبين : اجتمع بنو هاشم وبنو زهرة وتيم في دار ابن جذعان في الجاهلية ، وجعلوا طيبا في جفنة وغمسوا أيديهم فيه ، وتحالفوا على التناصر والأخذ للمظلوم من الظالم فسموا المطيّبين ، وتعاقدت بنو عبد الدار مع جمح ومخزوم وعديّ وكعب وسهم هلفا آخر مؤكّدا ، فسمّوا الأحلاف لذلك . النهاية 3 : 149 .