[ سورة النحل ( 16 ) : آية 128 ]
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ( 128 )
ثمّ قوّى سبحانه قلبه الشريف وآمنه من إضرارهم عليه بقوله :
إِنَّ اللَّهَ
بالولاية والتفضّل
مَعَ
المؤمنين و
الَّذِينَ اتَّقَوْا
وتحرّزوا عن المعاصي وما يخالف رضاه
وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
في أعمالهم ومؤدّون ما عليهم من تكاليف ربّهم ، أو المراد مع الذين اتّقوا مكافاة المسئ إليهم ، والذين هم محسنون إلى من عاداهم وأساء إليهم .
عن ابن عباس رضى اللّه عنه : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا رأى حمزة وقد مثّلوا به قال : « واللّه لأمثّلنّ بسبعين منهم مكانك » فنزل جبرئيل بخواتيم سورة النحل ، فكفّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأمسك عمّا أراد « 1 » .
وفي رواية أخرى قال : « أما واللّه لئن أظفرني اللّه بهم لأمثّلنّ بسعبين مكانك » « 2 » . وقال الؤمنون : إن أظهرنا اللّه عليهم لنزيدنّ على صنعهم ولنمثّلنّ مثلة لم يمثّلها أحد من العرب بأحد قطّ « 3 » .
وعن القمي ، قال : إنّ المشركين مثّلوا بأصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله الذين استشهدوا يوم أحد ، وفيهم حمزة ، فقال المسلمون : أما واللّه لئن أدالنا اللّه عليهم لنمثّلنّ بأخيارهم ، وذلك قول اللّه تعالى :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ
« 4 » يعني بالأموات « 5 » .
قيل : إنّ الكفار مثلّوا بجميع المقتولين من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في أحد إلّا بحنظلة الملقّب بغسيل الملائكة بن أبي عامر الراهب لمكان كفر أبيه « 6 » .
وعن العياشي ، عن الصادق عليه السّلام قال : « لمّا رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما صنع بحمزة بن عبد المطلب قال :
اللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان على ما رأى ، ثمّ قال : لئن ظفرت لأمثّلنّ وأمثّلنّ .
قال : فأنزل اللّه
وَإِنْ عاقَبْتُمْ
الآية . فقال رسول اللّه : أصبر أصبر » « 7 » .
قيل : إنّ سورة النّحل كلّها مكيّة إلّا هذه الآيات الثلاث « 8 » .
عن الباقر عليه السّلام : « من قرأ سورة النحل في كلّ شهر دفع اللّه عنه المعرّة « 9 » في الدنيا وسبعين نوعا من أنواع البلاء أهونه الجنون والجذام والبرص ، وكان مسكنه في جنة عدن وهي وسط الجنان » « 10 » .
الحمد للّه على التوفيق لاتمام تفسير سورة النحل ، وله المنّة .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 20 : 141 ، تفسير البيضاوي 1 : 561 .
( 2 ) . تفسير البيضاوي 1 : 561 ، تفسير أبي السعود 5 : 152 .
( 3 ) . تفسير روح البيان 5 : 100 .
( 4 ) . النحل : 16 / 126 .
( 5 ) . تفسير القمي 1 : 392 ، تفسير الصافي 3 : 164 .
( 6 ) . تفسير روح البيان 5 : 99 .
( 7 ) . تفسير العياشي 3 : 29 / 2444 ، تفسير الصافي 3 : 165 .
( 8 ) . مجمع البيان 5 : 535 .
( 9 ) . في النسخة : شهر كفى العزم .
( 10 ) . تفسير العياشي 3 : 3 / 2361 ، تفسير الصافي 3 : 165 .