تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
الضالين الذين لم يجيبوه ولم يهتدوا به بالعقاب بقوله :
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ
وانحرف
عَنْ سَبِيلِهِ
ودينه بعد دعوته إليه بالحكمة والموعظة والعبر ، فيعاقبه أشدّ العقاب
وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
إلى الحقّ الذي هو دين الاسلام ، فيجازيهم بالثواب العظيم .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 126 إلى 127 ]

وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ( 126 ) وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ( 127 ) ثمّ لمّا كانت الدعوة ملازمة لايذاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمؤمنين المستعقبة لإقدام المؤمنين على مكافاة الأعداء ، أمرهم سبحانه بالعدل والانصاف في مكافأتهم بقوله :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ
أيّها المؤمنون وكافيتم الأعداء على إيذائهم بكم وظلمهم عليكم
فَعاقِبُوا
هم وكافوهم على ظلمهم
بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ
وبما يساوي « 1 » ما تعدّوا عليكم ، ولا تزيدوا على ما تعدّوا عليكم ، ولا تزيدوا على ما فعلوا بكم غيظا وتشفّيا ، وإطلاق العقاب على الأذى البدوي من باب مجاز المشاكلة والازدواج . ثمّ لمّا كان الصبر على الأذى أولى وأفضل عند اللّه من الانتقام ، حثّهم سبحانه عليه بقوله :
وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ
أيّها المؤمنون على ما نزل بكم من الأذى ، وتركتم الانتقام والعقوبة باللّه
لَهُوَ خَيْرٌ
وأفضل عند اللّه ، وأكثر ثوابا
لِلصَّابِرِينَ
على المصائب والشدائد . ثمّ أنّه تعالى بعد التنبيه على فضيلة الصبر وحثّ المؤمنين عليه ، أمر نبيه صلّى اللّه عليه وآله الذي هو أفضل خلقه بالصبر الذي هو أفضل الأعمال وأحمزها « 2 » بقوله :
وَاصْبِرْ
يا محمّد على ما أصابك من أذى الكفّار
وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ
وبتوفيقه وإعانته لك عليه . روى بعض العامة عن الصادق عليه السّلام ، أنّه قال : « أمر اللّه أنبياءه بالصبر ، وجعل الحظّ الأعلى منه للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله حيث جعل صبره باللّه لا بنفسه ، وقال
وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ »
« 3 » . أقول : وفيه تسلية له عليه السّلام . ثمّ بالغ في تسليته في اغتمامه في مشاقّة الكفار وإصرارهم على معارضته بقوله :
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ
ولا يتألّم قلبك من حرمانهم عن فيض الهداية والإيمان وفوائد متابعتك ، وسعيهم في تخريب أمرك وإيذائك
وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ
وغمّ شديد
مِمَّا يَمْكُرُونَ
بك ويدبّرون في إطفاء نورك وإبطال دعوتك والإضرار بنفسك .
هامش
( 1 ) . في النسخة : يسوى . ( 2 ) . أي أشدّها . ( 3 ) . تفسير روح البيان 5 : 101 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 628 | الشيخ محمد النهاوندي