تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
القمي ، قال : إنّ موسى أمر قومه أن يتفرّغوا إلى اللّه في كلّ سبعة أيام يوما يجعله اللّه عليهم ، وهم الذين اختلفوا فيه « 1 » . وقيل : معنى اختلافهم أنّهم اختلفوا على نبيّهم في ذلك اليوم ، لا أنهم اختلفوا فيما بينهم « 2 » . قيل : إنّ الجمعة أفضل الأيام ، لأنّ السبت كان يوم الفراغ ، والأحد يوم الشروع ، والجمعة يوم الكمال والتمام ، وهو أولى بالفرح الكامل والسرور العظيم « 3 » . وقيل : إنّ المراد من اختلاف بني إسرائيل في السبت أنّهم أحلّوا الصيد فيه تارة وحرّموه أخرى ، وكان عليهم أن يتّفقوا في تحريمه على كلمة واحدة « 4 » . ثمّ وعد اللّه المحقّين ، وأوعد المبطلين بقوله :
وَإِنَّ رَبَّكَ
واللّه
لَيَحْكُمُ
في شأن المختلفين ، ويقضي
بَيْنَهُمْ
بالحقّ
يَوْمَ الْقِيامَةِ
والحكومة والقضاء
فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
بأن يثيب المحقّين ويعاقب المبطلين .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 125 ]

ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 125 ) ثمّ لمّا أمر اللّه سبحانه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله باتّباع إبراهيم في الملّة والدين ، أمره باتّباعه في الدعوة إلى اللّه وتوحيده وفي كيفيتها بقوله :
ادْعُ
يا محمّد
إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ
ودينه المرضيّ عند خواصّ امّتك
بِالْحِكْمَةِ
والحجّة القاطعة ، وعوامّهم بالدلائل الاقناعية
وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
والنصائح الوافية والبيانات المؤثّرة الكافية والحكايات النافعة ، وأمّا المعاندون منهم الذين لا تؤثّر فيهم الدعوة ، وكان غرضهم المجادلة فناجزهم
وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
من طرق المناظرة والمجادلة ، وهو على ما قيل : اللين في الكلام ، واختيار ما هو أقرب إلى الإفحام ، وأيسر في الإلزام ، كما فعله الخليل عليه السّلام « 5 » . عن الصادق عليه السّلام ، أنّه ذكر عنده الجدال في الدين ، وأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والأئمة [ قد ] نهوا عنه ، فقال الصادق عليه السّلام : « لم ينه عنه مطلقا ، ولكنّه نهى عن الجدال بغير التي هي أحسن ، [ أما تسمعون قوله تعالى :
وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
« 6 » وقوله تعالى :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
فالجدال بالتي هي أحسن ] قد أمر به العلماء بالدين ، والجدال بغير التي هي أحسن محرّم حرّمه اللّه على شيعتنا ، وكيف يحرّم اللّه الجدال
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 392 ، تفسير الصافي 3 : 162 . ( 2 ) . تفسير الرازي 20 : 137 . ( 3 ) . تفسير الرازي 20 : 137 و 138 . ( 4 ) . تفسير الرازي 20 : 138 . ( 5 ) . تفسير أبي السعود 5 : 151 ، تفسير روح البيان 5 : 97 . ( 6 ) . العنكبوت : 29 / 46 .