تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
روي أنّه لمّا نزلت قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : « بعثت أنا والساعة كهاتين » « 1 » وجمع بين الوسطى والسبابة . وفي حديث آخر : « مثلي ومثل الساعة كفرسي الرّهان » « 2 » . وعن الصادق عليه السّلام : « إذا أخبر اللّه شيئا أنّه كائن ، فكأنّه قد كان » « 3 » . وقيل : إنّ المراد أنّ حكمة [ اللّه ] تعالى بوقوع العذاب قد أتى وتحقّق ، وإنّما لم يتحقّق المحكوم به لاقتضاء الحكمة وقوعه في وقت معين لم يجئ بعد « 4 » . وروي أيضا أنّ كفّار قريش كانوا يستبطئون نزول العذاب الموعود لهم سخرية بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وتكذيبا لوعده ، وكانوا يقولون : إن صحّ ما تقول من مجيء العذاب ، فالأصنام تشفع لنا وتخلّصنا منه ، فنزلت « 5 » . ثمّ نزّه اللّه تعالى ذاته عن الشريك الدافع لمراده بقوله :
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
فيدفع ما أراد بهم من العذاب عنهم .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 2 ]

يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ ( 2 ) ثمّ لمّا كان عمدة شبهة المشركين في نبوة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إنكارهم إمكان نبوة البشر مع قدرة اللّه على إرسال الملك ، دفع اللّه تعالى هذه الشّبهة بقوله :
يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ .
عن ابن عباس : يريد جبرئيل « 6 » وحده
بِالرُّوحِ
والوحي الذي به حياة القلوب . وعن الباقر عليه السّلام : « يقول بالكتاب والنبوة » « 7 » . والقمي رحمه اللّه : بالقوة التي جعلها فيهم « 8 » . وقيل : المراد بالرّوح جبرئيل ، والباء بمعنى مع ، والمعنى ينزّل الملائكة مع جبرئيل « 9 » ، ويكون نزولهم صادرا
مِنْ أَمْرِهِ
وإذنه
عَلى مَنْ يَشاءُ
نزولهم عليه
مِنْ عِبادِهِ
الأنبياء الذين خصّهم اللّه برسالته . وعن الباقر عليه السّلام ، أنّه سئل عن هذه الآية ، فقال : « جبرئيل الذي نزل على الأنبياء ، والرّوح يكون معهم ومع الأوصياء لا يفارقهم ، يفقّههم ويسدّدهم من عند اللّه » « 10 » . وقال بعض مفسري العامّة : ما ينزل ملك إلّا ومعه الرّوح ، يكون الرّوح رقيبا عليه كما يكون
هامش
( 1 و 2 ) . تفسير روح البيان 5 : 3 . ( 3 ) . تفسير العياشي 3 : 3 / 2362 ، تفسير الصافي 3 : 126 . ( 4 ) . تفسير الرازي 19 : 218 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 5 : 2 . ( 6 ) . تفسير الرازي 19 : 219 . ( 7 و 8 ) . تفسير القمي 1 : 382 ، تفسير الصافي 3 : 127 . ( 9 ) . تفسير الرازي 19 : 220 . ( 10 ) . بصائر الدرجات : 483 / 1 ، تفسير الصافي 3 : 127 .