تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
لم ينقطع الدم عنه حتى مات « 1 » ، وكان جميع ذلك في يوم واحد . القمي رحمه اللّه ، قال : نزلت بمكة بعد أن نبّئ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بثلاث سنين ، وكان المستهزئون برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خمسة : الوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، والأسود بن المطّلب ، والأسود بن عبد يغوث ، والحارث بن طلاطلة الخزاعي « 2 » . عن الصادق ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليهم السّلام : « فأمّا المستهزئون فقال اللّه :
إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ
فقتل اللّه خمستهم ، كلّ واحد منهم بغير قتلة صاحبه في يوم واحد ، فأمّا الوليد بن المغيرة فمرّ بنبل لرجل من خزاعة قد راشه « 3 » ووضعه في الطريق ، فأصابته [ شظية ] منه فانقطع أكحله حتى أدماه ، فمات وهو يقول : قتلني رب محمّد ، وأمّا العاص بن وائل السّهمي فانّه خرج في حاجة له إلى موضع فتدهده تحته حجر فسقط ، فتقطّع قطعة قطعة ، فمات وهو يقول : قتلني ربّ محمّد ، وأمّا الأسود بن عبد يغوث فانّه خرج يستقبل ابنه زمعة فاستظلّ بشجرة ، فأتاه جبرئيل فأخذ رأسه فنطح به الشجرة ، فقال لغلامه : امنع هذا مني ، فقال : ما أرى أحدا يصنع شيئا إلّا نفسك ، فقتله وهو يقول : قتلني ربّ محمّد ، وأمّا الأسود بن المطّلب « 4 » فانّ النبي صلّى اللّه عليه وآله دعا عليه أن يعمي [ اللّه ] بصره وأن يثكله ولده ، فلمّا كان في ذلك اليوم خرج حتى صار إلى موضع ، فأتاه جبرئيل بورقة خضراء ، فضرب بها وجهه فعمي ، وبقي حتى أثكله اللّه ولده ، وأمّا الحارث بن طلاطلة « 5 » فإنّه خرج من بيته في السّموم فتحوّل حبشيا ، فرجع إلى أهله فقال : أنا الحارث ، فغضبوا عليه فقتلوه وهو يقول : قتلني ربّ محمّد » « 6 » . وروي « أنّ الأسود بن عبد يغوث « 7 » أكل حوتا مالحا فأصابه العطش ، فلم يزل يشرب الماء حتى انشقّ بطنه ، فمات وهو يقول : قتلني ربّ محمّد . كل ذلك في ساعة واحدة ، وذلك أنّهم كانوا بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقالوا : يا محمّد ، ننتظر بك إلى الظهر ، فان رجعت عن قولك وإلّا قتلناك ، فدخل النبي صلّى اللّه عليه وآله منزله فأغلق عليه بابه مغتمّا لقولهم ، فأتاه جبرئيل عن اللّه في ساعته فقال : يا محمّد ، السّلام يقرئك السّلام ، وهو يقول :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
يعني أظهر أمرك لأهل مكّة وادعهم إلى الإيمان . فقال : يا جبرئيل ، كيف أصنع بالمستهزئين وما أوعدوني ؟ قال :
إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ
قال : يا جبرئيل ، كانوا الساعة بين يدي ؟ قال : كفيتهم ، فأظهر أمره عند ذلك » « 8 » . وفي رواية : « فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقام على حجر فقال : يا معشر قريش ، يا معشر العرب ، أدعوكم إلى
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 4 : 492 . ( 2 ) . تفسير القمي 1 : 378 ، تفسير الصافي 3 : 123 . ( 3 ) . راش النبل : ركب عليه الريش . ( 4 ) . في الاحتجاج : الأسود بن الحارث . ( 5 ) . في الاحتجاج : الحارث بن أبي الطلالة . ( 6 ) . الاحتجاج : 216 ، تفسير الصافي 3 : 123 . ( 7 ) . في الاحتجاج : الأسود بن الحارث . ( 8 ) . الاحتجاج : 217 ، تفسير الصافي 3 : 123 .