في تفسير سورة النحل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 1 )
ثمّ لمّا ختم سبحانه سورة الحجر بوعيد الكفار بالعذاب وتهديد المستهزئين بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله باستعجال العذاب ، وأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله بالاعلان برسالته ودعوته وعدم المبالاة بمعارضيه ، وتسليته بعلمه بضيق صدره ، وأمره بالتوجّه إليه واشتغاله بعبادته ، وكان أوّل سورة النحل تأكيد الوعيد بنزول العذاب والنهي عن الاستعجال فيه ، وبيان ما يجب الانذار به ، وختمه أمر النبيّ بالدعوة والصبر على أذى الكفّار وعدم الاعتناء بهم ، وعدم ضيق صدره من مكرهم ، واهتمامه بالعبادة والأعمال الحسنة ، وأهم المطالب المذكورة فيها وهو التوحيد والمعاد والنبوة موافقا لما في الحجر ، أردفها بالنحل ونظمها بعدها « 1 » ، فابتدأ سبحانه تبركا وتعليما للعباد بذكر أسمائه الحسنى حسب رسمه ودأبه بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ثمّ شرع فيها بتأكيده وعيد المشركين بالعذاب بقوله :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
وعذابه الموعود به
فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
ولا تطلبوا سرعة نزوله ، فانّه لا خير لكم فيه ولا خلاص لكم منه .
عن ابن عبّاس : لمّا نزل قوله تعالى :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
« 2 » قال الكفار فيما بينهم : إنّ هذا يزعم أنّ القيامة قد قربت فأمسكوا عن [ بعض ] ما تعملون حتّى ننظر ما هو كائن . فلمّا تأخّرت قالوا : ما نرى شيئا ممّا تخوّفنا به ؟ فنزل قوله تعالى :
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ
« 3 » فأشفقوا وانتظروا يومها ، فلمّا امتدّت الأيام قالوا : يا محمّد ، ما نرى شيئا ممّا تخوّفنا به . فنزل قوله تعالى :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
فوثب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ورفع النّاس رؤوسهم ، فنزل قوله تعالى :
فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
« 4 » فيكون المعنى أنّ أمر القيامة وعذاب الكفار محقّق الوقوع يجب أن ينزل منزلة الواقع .
هامش
( 1 ) . في النسخة : أردف بالنحل ونظم بعده .
( 2 ) . القمر : 54 / 1 .
( 3 ) . الأنبياء : 21 / 1 .
( 4 ) . تفسير روح البيان 5 : 2 ، تفسير الرازي 19 : 218 ، ولم ينسبه إلى ابن عباس .