تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
لَأَزِيدَنَّكُمْ
ولاضاعفنّها لكم
وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ
نعمة من نعمائي بترك شكرها أو صرفها في معصيتي ، لأسلبّنها منكم ، ولاعذبنّكم على الكفران ، وإنّما أشار إلى هذا التهديد بقوله :
إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ
لأنّ دأب الكرام - على ما قيل - عدم التصريح بالوعيد ، فكيف بأكرم الأكرمين « 1 » . عن الصادق عليه السّلام : « ما أنعم اللّه على عبد من نعمة فعرفها بقلبه وحمد اللّه ظاهرا بلسانه فتمّ كلامه حتى يؤمر له بالمزيد » « 2 » . وعنه عليه السّلام : « من عرف نعمة اللّه بقلبه استوجب المزيد من اللّه قبل أن يظهر شكرها على لسانه » « 3 » وعنه عليه السّلام : « ما أنعم اللّه على عبد بنعمة صغرت أو كبرت فقال : الحمد للّه ، إلّا أدّى شكرها » « 4 » . وفي رواية : « وكان الحمد أفضل من تلك النعمة » « 5 » . وعنه عليه السّلام في تفسير وجوه الكفر « الوجه الثالث من الكفر كفر النعم ، قال :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ »
« 6 » .
وَقالَ مُوسى
زجرا عن الكفران : يا بني إسرائيل
إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
من الجنّ والإنس
جَمِيعاً
نعم اللّه فلن تضرّوا اللّه شيئا
فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ
عنكم وعن شكركم
حَمِيدٌ
في ذاته مستحقّ للحمد بإنعامه ، وإن لم يحمده حامد ، مع أنّ جميع الموجودات يسبّحه ويحمده ، وإنّما يريد شكركم لاحتياجكم إلى منافعه .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 9 إلى 12 ]

أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللَّهُ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ( 9 ) قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 10 ) قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 11 ) وَما لَنا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 12 )
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 4 : 400 . ( 2 ) . الكافي 2 : 78 / 9 ، تفسير الصافي 3 : 80 . ( 3 ) . الكافي 8 : 128 / 98 ، تفسير الصافي 3 : 80 . ( 4 ) . الكافي 2 : 79 / 14 ، تفسير الصافي 3 : 81 . ( 5 ) . الكافي 7 : 78 / 13 ، تفسير الصافي 3 : 81 . ( 6 ) . الكافي 2 : 287 / 1 ، تفسير الصافي 3 : 81 .