تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 2 إلى 3 ]

اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ ( 2 ) الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 3 ) ثمّ بالغ سبحانه في تفخيم شأن الصراط بإضافته إلى ذاته المقدسة ، بذكر اسم الجلالة بيانا للوصفين بقوله :
اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
[ من ] الموجودات الجسمانية والروحانية والجوهرية والعرضية بالملكية الاشراقية . وقيل : إنّ المشركين كانوا يصفون الوثن بالعزيز الحميد « 1 » ، فلذا كان مجال توهّم إرادة الوثن من الوصفين ، فرفع الابهام بقول له :
اللَّهِ . . . .
ثمّ هدّد سبحانه المنكرين للكتاب الممتنعين من الخروج من الظلمات بقوله :
وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ
بكتاب اللّه
مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ
في الآخرة . ثمّ عرّف الكافرين بقوله :
الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ
ويختارون
الْحَياةَ الدُّنْيا
ولذائذها ويؤثرونها
عَلَى الْآخِرَةِ
ونعمها الدائمة . عن ابن عبّاس : يأخذون ما تعجّل فيها تهاونا بأمر الآخرة « 2 » . ولا يقنعون بضلالة أنفسهم ، بل يمنعون
وَيَصُدُّونَ
النّاس
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
والدخول في دين الحقّ ، ويطلبون لتلك السبيل
وَيَبْغُونَها
بشبهاتهم
عِوَجاً
وانحرافا . قيل : كانوا يقولون : إنّ دين الاسلام سبيل معوجّة منحرفة عن الحقّ ، لا توصل إلى المقصود « 3 » .
أُولئِكَ
الضالون المضلّون منغمرون
فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ
عن طريق الحقّ غاية البعد بحيث لا يمكن ردّهم إليه . وقيل : إنّ المعنى أولئك في هلاك طويل لا زوال له أبدا « 4 » .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 4 ]

وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 4 ) ثمّ أنّه تعالى بعد المنّة على الناس بإنزال الكتاب ، ذكر منّته الأخرى عليهم بقوله :
وَما أَرْسَلْنا
إلى النّاس
مِنْ رَسُولٍ
لهدايتهم
إِلَّا
رسولا متكلّما
بِلِسانِ قَوْمِهِ
الذين هو فيهم وبلغتهم إن
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 19 : 77 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 4 : 394 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 4 : 395 . ( 4 ) . تفسير الرازي 19 : 79 .