واثقهم به بالشّرك وارتكاب المعاصي .
عن ابن عباس : يريد الذي عاهدهم عليه حين كانوا في صلب آدم وأشهدهم على أنفسهم
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
« 1 » .
وقيل : إنّ الميثاق ما واثقه « 2 » المكلّف على نفسه والتزم به بنذر وشبهه « 3 » .
عن الكاظم عليه السّلام : « نزلت هذه الآية في آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وما عاهدهم عليه ، وما أخذ عليهم من الميثاق في الذرّ من ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام والأئمّة عليهم السّلام بعده » « 4 » .
[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 21 إلى 24 ]
وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ( 21 ) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ( 22 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ( 23 ) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ( 24 )
ثمّ وصفهم بالعمل بأهمّ التكاليف بقوله :
وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ
من رحم آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله ورحم نفسه . عن الصادق عليه السّلام : « نزلت في رحم آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وقد تكون في قرابتك » الخبر « 5 » .
وعنه عليه السّلام : « الرحم معلّقة بالعرش تقول : اللهمّ صل من وصلني واقطع من قطعني . وهي رحم آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ :
وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ
ورحم كلّ ذي رحم » « 6 » .
وقيل : إنّ المراد رعاية جميع الحقوق الواجبة للعباد ، فيدخل فيه [ صلة الرّحم و ] صلة القرابة الثابتة بسبب إخوّة الإيمان ، ومن صلتهم إمدادهم بايصال الخيرات إليهم ، ودفع المكارة والآفات عنهم « 7 » .
وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ
وعذابه ، أو مهابته
وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ
بالخصوص ، فلذا يحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبوا .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 19 : 40 ، والآية من سورة الأعراف : 7 / 172 .
( 2 ) . في تفسير الرازي : ما وثقه .
( 3 ) . تفسير الرازي 19 : 41 .
( 4 ) . تفسير القمي 1 : 363 ، تفسير الصافي 3 : 66 .
( 5 ) . الكافي 2 : 125 / 28 ، تفسير الصافي 3 : 66 .
( 6 ) . الكافي 2 : 121 / 7 ، تفسير الصافي 3 : 66 .
( 7 ) . تفسير الرازي 19 : 41 .