الصّغار والذّل « 1 » .
عن العياشي عنهما عليهما السّلام : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : لو كنت بمنزلة يوسف حين أرسل إليه الملك يسأله عن رؤياه ما حدّثته حتّى اشترط عليه أن يخرجني من السجن ، وتعجبت « 2 » لصبره عن شأن امرأة الملك حتّى أظهر اللّه عذره » « 3 » .
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 51 ]
قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 51 )
ثمّ قيل : إنه لمّا رجع الرسول إلى الملك وأخبره بالتماس يوسف ، أمر باحضار النسوة « 4 » . و
قالَ
لهن
ما خَطْبُكُنَّ
وأي شأن شأنكنّ
إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ
قيل : إنّ الخطاب في الواقع والظاهر للنسوة ؛ لأنّ كلّ واحدة منهنّ كنّ يدعين يوسف إلى نفسه أو كلّ يراودنّ « 5 » يوسف ليهيجنه لإجابة زليخا « 6 » .
وقيل : إنّ الخطاب وإن كان في الظاهر إليهنّ إلّا أنه أريد به واحدة منهنّ « 7 » وهي زليخا « 8 » ، وعلى أي تقدير
قُلْنَ
جميعهنّ في جواب الملك :
حاشَ لِلَّهِ
وننزّهه عن العجز من خلق هذا البشر العفيف
ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ
وذنب وخيانة ، فلمّا شهدن « 9 » كلّهن ببراءة يوسف وتنزّهه
قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ
وكانت حاضرة في المجلس بعد ما رأت رعاية يوسف حقّها بتركه ذكر اسمها مع النسوة مع أنّها كانت أكثر إساءة إليه ، وأنّه لا ينفع الكتمان :
الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ
وانكشفت حقيقية الواقع
أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ
وطلبت منه القرب
وَإِنَّهُ
- في قوله : هي راودتني - واللّه
لَمِنَ الصَّادِقِينَ .
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 52 ]
ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ ( 52 )
قيل : إن الملك أرسل إلى يوسف بأن النسوة اعترفن بذنبهن وبراءتك ، فاحضر حتى اعاقبهن بحضورك بما تريد . قال يوسف للرسول في جواب الملك :
ذلِكَ
الالتماس الذي صدر منّي لم
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 4 : 272 .
( 2 ) . في تفسير العياشي : وعجبت .
( 3 ) . تفسير العياشي 2 : 346 / 2106 ، تفسير الصافي 3 : 25 .
( 4 ) . تفسير الرازي 18 : 153 .
( 5 ) . في النسخة : يراودون .
( 6 ) . تفسير الرازي 18 : 153 .
( 7 ) . في النسخة : منهم .
( 8 ) . تفسير الرازي 18 : 153 .
( 9 ) . في النسخة : شهدت .