مِنْ رَبِّهِ ،
وبعضهم كانوا مفترين على اللّه بالقول بشفاعة الأصنام ، فردّهم اللّه بقوله :
وَمَنْ أَظْلَمُ
على اللّه ، وعلى نفسه
مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
بقوله : هؤلاء الأصنام شفعاؤنا عند اللّه . لا واللّه ، لا يكون أحد أظلم منه ، لأنّ الشّرك ظلم عظيم « 1 » .
ثمّ هدّدهم اللّه بقوله :
أُولئِكَ
الظّالمون
يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ
ويحضرون عنده
وَيَقُولُ
أهل الموقف ، أو الملائكة الحفظة ، أو الأنبياء ، أو الأئمّة الّذين هم
الْأَشْهادُ
على النّاس يوم القيامة تفضيحا لهم :
هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ
اللّطيف بهم ، المحسن بنعمه عليهم ، المالك لنواصيهم بقولهم : الأصنام شركاء اللّه في الالوهيّة ، وشفعاؤنا عنده
أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ
وغضبه وعذابه
عَلَى
هؤلاء
الظَّالِمِينَ
على اللّه بالافتراء عليه ، وعلى أنفسهم بتعريضها للهلاك .
روي أنّ اللّه تعالى يدني المؤمن يوم القيامة ، فيستره من النّاس فيقول : أي عبدي ، أتعرف ذنب كذا وكذا ؟ فيقول : نعم يا ربّ . فإذا أقرّه بذنوبه قال : فإنّي قد سترتها عليك في الدّنيا ، وقد غفرتها لك اليوم ، ثمّ يعطى كتاب حسناته . وأمّا الكفّار والمنافقون ، فيقول الأشهاد :
هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
يفضحونهم بما كانوا عليه في الدّنيا ويبيّنون أنّهم ملعونون عند اللّه بسبب ظلمهم « 2 » .
القمّي : يعني بالأشهاد الأئمّة عليهم السّلام
أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
آل محمّد حقّهم « 3 » .
[ سورة هود ( 11 ) : آية 19 ]
الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 19 )
ثمّ ذمّهم سبحانه بأسوأ أعمالهم بقوله :
الَّذِينَ يَصُدُّونَ
ويمنعون النّاس بشبهاتهم
عَنْ
الدّخول في
سَبِيلِ اللَّهِ
ودين الحقّ وقبوله
وَيَبْغُونَها
ويطلبون لها
عِوَجاً
وانحرافا ، بأن يصفوها بالبعد عن الحقّ ، أو يبغون أهلها أن ينحرفوا عنها بتعويج دلائلها المستقيمة .
القمّي :
يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
عن طريق اللّه ؛ وهي الإمامة
يَبْغُونَها عِوَجاً
حرّفوها إلى غيرها « 4 » .
وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ
بالخصوص
كافِرُونَ
ليس كفر غيرهم في جنب كفرهم بشيء .
[ سورة هود ( 11 ) : آية 20 ]
أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ ( 20 )
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 17 : 203 - 204 .
( 2 ) . تفسير روح البيان 4 : 112 .
( 3 ) . تفسير القمي 1 : 325 ، تفسير الصافي 2 : 439 .
( 4 ) . تفسير القمي 1 : 325 ، تفسير الصافي 2 : 439 .