وقيل : إنّ المراد من من
كانَ عَلى بَيِّنَةٍ
أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ومن ( البينة ) القرآن ، ومن ( الشاهد ) النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « 1 » .
وقيل : إنّ الشّاهد اشتمال القرآن على أعلى مرتبة الفصاحة والبلاغة ، بحيث لا يقدر البشر على إتيان مثله « 2 » .
عن الحسين بن عليّ عليه السّلام : « الشّاهد من اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله » « 3 » .
وقيل : إنّ المراد من من
كانَ عَلى بَيِّنَةٍ
مؤمنو 9 أهل الكتاب كعبد اللّه بن سلّام وأضرابه « 4 » ، واستشهدوا له بقوله :
أُولئِكَ
المؤمنون بكونهم على بيّنة على الدّين الحقّ من مذهب التّوحيد والإسلام
يُؤْمِنُونَ بِهِ
حقّ الايمان ، لتوافق البرهان ونصّ القرآن المشتمل على إعجاز البيان ، ودلالة توراة موسى بن عمران على صحّته ، وصدق النبيّ الجائي به ، ولذا بلغ في القوة والظّهور إلى ما لا مزيد عليه .
ثمّ هدّد سبحانه الكافرين بالقرآن بقوله :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ
ويجحده
مِنَ الْأَحْزابِ
والقبائل من أهل مكّة ، الذين تحزّبوا واجتمعوا على إبطال الحقّ وإطفاء نور الرّسول ، أو المراد حزب أهل الكتاب ، وحزب المشركين ، وحزب المنافقين
فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ
يوم القيامة حسبما وعدهم اللّه بقوله :
لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ .
ثمّ بالغ سبحانه في تأكيد صدق القرآن ، أو صدق الوعيد المذكور بقوله :
فَلا تَكُ
يا محمّد ، أو يا إنسان
فِي مِرْيَةٍ
وشكّ
مِنْهُ
بعد ظهور صدقه ، وكونه من عند اللّه بالشّواهد المذكورة ، أو بعد وضوح كون الكافرين بالقرآن من أعداء اللّه ، ومن المتوعّدين بالنّار . وعن الصادق عليه السّلام :
« فِي مِرْيَةٍ
من ولاية عليّ عليه السّلام » « 5 »
إِنَّهُ الْحَقُّ
الثّابت
مِنْ رَبِّكَ
اللّطيف بك
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ
لقصور عقلهم ونظرهم ، أو لعنادهم ولجاجهم .
[ سورة هود ( 11 ) : آية 18 ]
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 18 )
ثمّ قيل : إنّ بعض الكفّار كانوا شديدي الحرص على الدّنيا ، فردّهم اللّه بقوله :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا
الآية ، وبعضهم كانوا قادحين في معجزات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فردّهم اللّه بقوله :
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ
هامش
( 1 و 2 ) . تفسير الرازي 17 : 202 .
( 3 ) . مجمع البيان 5 : 226 ، تفسير الصافي 2 : 438 .
( 4 ) . تفسير الرازي 17 : 201 .
( 5 ) . تفسير العياشي 2 : 303 / 1997 .