تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
مِيثاقُ الْكِتابِ
والعهد المؤكّد في التّوراة ؛ وهو
أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ
قولا
إِلَّا
القول
الْحَقَّ
والصّدق ، ولا يعملوا عملا إلّا ما وافق أحكام التّوراة ، فلم يقولون للنّاس : إنّ العلائم التي ذكرها اللّه في كتابه تخالف صفات محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وإنّه سيغفر اللّه لنا ذنوبنا ، ويصرّون على العصيان والباطل ،
وَ
الحال أنّهم
دَرَسُوا
الكتاب وقرأوا
ما فِيهِ
من الأحكام ، وعلائم النبيّ ، والعهد المؤكّد على أن يعملوا به ولا يخالفوه ولا يحرّفوه . ثمّ أنّه تعالى بعد العتاب والتّوبيخ وجّه الخطاب إلى هؤلاء المحرّفين الرّاغبين إلى الدّنيا ، ووعظهم بقوله :
وَالدَّارُ الْآخِرَةُ
والجنّة العالية ، والنّعم الباقية فيها
خَيْرٌ
وأنفع من أعراض الدّنيا وجمع ما فيها ، ومن الواضح أنّها
لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
ويحترزون من الكفر والمعاصي
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
ولا تدركون تلك الخيريّة والاختصاص .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 170 ]

وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ( 170 ) ثمّ لمّا مدح اللّه اليهود الذين عملوا بالتّوراة ولم يحرّفوه ، وآمنوا بالنبيّ الامّي ، وعدهم بالثوّاب بقوله :
وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ
ويعملون
بِالْكِتابِ
ويلتزمون بجميع ما فيه من الأحكام وعلائم النبي ، ويؤمنون به ، وعملوا بأحكام شريعته
وَأَقامُوا الصَّلاةَ
التي هي عمدتها ، نعطيهم أجورهم
إِنَّا لا نُضِيعُ
ولا نبطل
أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ
وثوابهم . قيل : هم عبد اللّه بن سلام وأضرابه ، فإنّهم تمسّكوا بالتّوراة التي جاء بها موسى عليه السّلام فلم يحرّفوها ، ولم يكتموها ، ولم يتّخذوها مأكلة « 1 » . وقيل : إنّ المراد : امّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، والكتاب : القرآن « 2 » .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 171 ]

وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 171 ) ثمّ بيّن اللّه كيفيّة أخذ الميثاق بالعمل بالتّوراة بقوله :
وَإِذْ نَتَقْنَا
وقلعنا
الْجَبَلَ
- وهو الطّور - من موضعه ، ورفعناه
فَوْقَهُمْ
وأوقفناه على رؤوسهم
كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ
وسقيفة - كما عن ابن عبّاس « 3 » -
وَظَنُّوا
وقوى في نفوسهم
أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ
وساقط عليهم إن لم يلتزموا بالتّوراة والعمل بما فيها ،
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 3 : 288 ، تفسير روح البيان 3 : 270 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 3 : 270 . ( 3 ) . تفسير الرازي 15 : 45 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 27 | الشيخ محمد النهاوندي