تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وقال : لا أجد قوما يقاتلونك إلّا قاتلتك معهم ، ولم يزل يقاتله إلى يوم حنين ، فلمّا انهزمت هوازن خرج إلى الشّام وأرسل إلى المنافقين أن استعدّوا بما استطعتم من قوّة وسلاح ، وابنوا لي مسجدا ، فإنّي ذاهب إلى قيصر وآت من عنده بجند فأخرج محمدا وأصحابه . فبنوا هذا المسجد ، وانتظروا مجيء أبي عامر ليصلّي بهم في ذلك المسجد « 1 » . وعن ( الجوامع ) قال : روي أنّ بني عمرو بن عوف لمّا بنوا مسجد قبا ، وصلّى فيهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حسدتهم إخوتهم بنو غنم بن عوف ، وقالوا : نبني مسجدا نصلّي فيه ولا نحضر جماعة محمّد . فبنوا مسجدا إلى جنب مسجد قبا ، وقالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو يتجهّز إلى تبوك : إنّا نحبّ أن تأتينا فتصلّي لنا فيه ، فقال : « إنّي على جناح سفر » . ولمّا انصرف من تبوك نزلت الآية ، فأرسل من هدم المسجد وأحرقه ، وأمر أن يتّخذ مكانه كناسة تلقى فيها الجيف والقمامة « 2 » . ثمّ أخبر اللّه تعالى بنفاق البانين للمسجد بقوله :
وَلَيَحْلِفُنَّ
باللّه للرّسول صلّى اللّه عليه وآله عند سؤاله عن علّة بنائه
إِنْ أَرَدْنا
وما قصدنا ببنائه
إِلَّا
الفعلة أو الخصلة أو الإرادة
الْحُسْنى
من الصّلاة والتّوسعة على ضعفاء المؤمنين وقيل : إنّهم قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّا قد بنينا مسجدا لذي العلّة والحاجة ، والشيخ الفاني ، واللّيلة الممطرة ، واللّيلة الشّاتية « 3 » . فردّ اللّه سبحانه عليهم ، وكذّب قولهم وحلفهم بقوله :
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
فيما يقولون . عن القمّي قال : كان سبب نزولها أنّه جاء قوم من المنافقين إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقالوا : يا رسول اللّه ، أتأذن لنا أن نبني مسجدا في بني سالم للعليل واللّيلة الممطرة ، والشيخ الفاني ؟ فأذن لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو على جناح الخروج إلى تبوك ، فقالوا : يا رسول اللّه ، لو أتيتنا وصلّيت فيه ، فقال : « أنا على جناح السّفر ، فإذا وافيت - إن شاء اللّه - أتيته فصلّيت فيه » . فلمّا أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من تبوك نزلت هذه [ الآية ] في شأن المسجد وأبي عامر الرّاهب ، وقد كانوا حلفوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّهم يبنون ذلك للصّلاح والحسنى ، فأنزل اللّه على رسوله
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ
يعني : أبا عامر الرّاهب ، كان يأتيهم ويذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه « 4 » . قيل : إنّه كان من أشراف قبيلة الخزرج ، وكان له علم بالتّوراة والإنجيل « 5 » . وكان يذكر صفات
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 16 : 193 . ( 2 ) . جوامع الجامع : 186 ، تفسير الصافي 2 : 375 . ( 3 ) . تفسير البيضاوي 1 : 420 ، تفسير الرازي 16 : 194 . ( 4 ) . تفسير القمي 1 : 305 ، تفسير الصافي 2 : 375 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 3 : 505 .