تؤدّ » « 1 » .
العيّاشي عن الباقر عليه السّلام أنّه سئل عن هذه الآية ، فقال : « إنّما عنى بذلك ما جاوز ألفي درهم » « 2 » .
وفي ( الأمالي ) : لمّا نزلت هذه الآية قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « كلّ مال تؤدّى زكاته فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين ، وكلّ مال لا تؤدّى زكاته فهو كنز وإن كان فوق الأرض » « 3 » .
عن الصادق عليه السّلام : « موسّع على شيعتنا أن ينفقوا ممّا في أيديهم بالمعروف ، فإذا قام قائمنا حرّم على [ كلّ ] ذي كنز كنزه حتّى يأتيه به ، فيستعين به على عدوّه ، وهو قول اللّه :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ . . . »
« 4 » .
أقول : يمكن حمل الأخبار الدالّة على حرمة الكنز على جمع المال في وقت يجب إنفاقه في الجهاد ، وحفظ شوكة الإسلام والنّفوس المحترمة ، وغير ذلك من المصارف التي يجب صرف المال فيها ، كعصر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السّلام وما شابهه ، والأخبار الدالّة على الجواز على غيره .
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 36 ]
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 36 )
ثمّ لمّا أمر اللّه بقتال المشركين وأهل الكتاب ، ذكر الشّهور التي يجوز فيها القتال ، والتي لا يجوز بقوله :
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ
القمريّة التي هي ما بين الهلالين
عِنْدَ اللَّهِ
وفي حكمه وقضائه
اثْنا عَشَرَ شَهْراً
من غير زيادة ونقصان ، مثبتة تلك العدّة
فِي كِتابِ اللَّهِ
عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه : أنّه اللّوح المحفوظ الذي كتب فيه أحوال مخلوقاته بأسرها على التّفصيل « 5 »
يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
وحين أبدع الأجرام اللّطيفة والكثيفة ؛ لأنّ الشّمس والقمر الّذين بهما مدار الأيام والشّهور جرمان في السّماوات
مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ
يحرّم القتال فيها ، وتعظّم حرمتها ، ثلاثة منها سرد « 6 » متعاقبة : ذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم ، وواحد فرد وهو شهر رجب .
قيل : كانت حرمة تلك الأشهر عند العرب بحيث لو لقي الرجل فيها قاتل ابنه ، لم يكن يتعرّض له .
ذلِكَ
المذكور من كون الأشهر اثني عشر ، والحرم منها أربعة معيّنة ، هو
الدِّينُ الْقَيِّمُ
والشّرع
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 16 : 45 .
( 2 ) . تفسير العياشي 2 : 231 / 1820 ، تفسير الصافي 2 : 340 .
( 3 ) . أمالي الطوسي : 519 / 1142 ، تفسير الصافي 2 : 340 .
( 4 ) . تفسير العياشي 2 : 231 / 1821 ، الكافي 4 : 61 / 4 ، تفسير الصافي 2 : 341 .
( 5 ) . تفسير الرازي 16 : 51 .
( 6 ) . السّرد : المتتابع والمتعاقب .