تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
ومحلّ القوّة الجنب والظّهر ، فإذا وقع الكيّ في تلك الأعضاء ذهب الجمال والقوة « 1 » . أقول : يمكن كون العلّة جميع الأمور المذكورة . وعلى أيّ تقدير ، يقال لهم ازديادا لتحسّرهم :
هذا
المال هو
ما كَنَزْتُمْ
وادّخرتم
لِأَنْفُسِكُمْ
لا تنفقونه وتلتذّون به
فَذُوقُوا
واطعموا طعم
ما كُنْتُمْ
في الدّنيا
تَكْنِزُونَ
من الدّنانير والدّراهم المحماة بالنّار . روي أنّه لمّا نزلت هذه الآية قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « تبّا للذّهب وتبّأ للفضّة » قالها ثلاثا ، فقالوا له : أيّ مال نتّخذ ؟ قال : « لسانا ذاكرا ، وقلبا خاشعا ، وزوجة تعين أحدكم على دينه » « 2 » . وقال صلّى اللّه عليه وآله : « من ترك صفراء أو بيضاء كوي بها » . وتوفّي رجل وفي مئزره دينار ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « كيّة » . وتوفّي آخر فوجد في مئزره ديناران فقال صلّى اللّه عليه وآله : « كيّتان » « 3 » . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : « الدّينار والدّرهم أهلكا من كان قبلكم ، وهما مهلكاكم » « 4 » . والقمّي : عن الباقر عليه السّلام ، في هذه الآية : « أنّ اللّه حرّم كنز الذّهب والفضّة ، وأمر بإنفاقه في سبيل اللّه » . قال : « كان أبو ذرّ الغفاري يغدو كلّ يوم وهو بالشام فينادي بأعلى صوته : بشّر أهل الكنوز بكيّ في الجباه ، وكيّ في الجنوب ، وكىّ في الظّهور أبدا حتّى يتردّد الحرّ في أجوافهم » « 5 » . وفي ( المجمع ) : عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « تبّا للذّهب ، تبّا للفضّة » يكرّرها ثلاثا ، فشقّ ذلك على أصحابه ، فسألوه : أيّ المال نتّخذ ؟ فقال : « لسانا ذاكرا ، وقلبا خاشعا ، وزوجة مؤمنة ، تعين أحدكم على دينه » « 6 » . وفي ( الخصال ) عنه صلّى اللّه عليه وآله : « الدّينار والدّرهم أهلكا من كان قبلكم ، وهما مهلكاكم » « 7 » . والقمّي رحمة اللّه ، في حديث : « نظر عثمان إلى كعب الأحبار فقال له : يا أبا إسحاق ، ما تقول في رجل أدّى زكاة ماله المفروضة ، هل يجب عليه فيما بعد ذلك شيء ؟ فقال : لا ، ولو اتّخذ لبنة من ذهب ولبنة من فضّة ما وجب عليه شيء ، فرفع أبو ذرّ عصاه فضرب بها رأس كعب ، ثمّ قال له : يا بن اليهوديّة الكافرة ، ما أنت والنّظر في أحكام المسلمين ، قول اللّه أصدق من قولك حيث قال :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ . . .
الآية » « 8 » . عن أمير المؤمنين ، بطريق عامي قال : « كلّ مال زاد على أربعة آلاف فهو كنز ، أدّيت زكاته أو لم
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 16 : 48 . ( 2 و 3 ) . تفسير الرازي 16 : 44 . ( 4 ) . الخصال : 43 / 37 ، تفسير الصافي 2 : 340 . ( 5 ) . تفسير القمي 1 : 289 ، تفسير الصافي 2 : 340 . ( 6 ) . مجمع البيان 5 : 40 ، تفسير الصافي 2 : 340 . ( 7 ) . تقدم أنفا . ( 8 ) . تفسير القمي 1 : 52 ، تفسير الصافي 2 : 340 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 149 | الشيخ محمد النهاوندي