المدرك
أَحَقُّ
وأولى من غيره
أَنْ تَخْشَوْهُ
وتخافوه في مخالفة أمره
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
بوحدانيّته ، وكمال قدرته ، وشدّة عقابه على من خالفه وعصاه . ومن المعلوم أنّ لازم هذا الإيمان أن لا يخشى إلّا منه .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 14 إلى 15 ]
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ( 14 ) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 15 )
ثمّ أكّد سبحانه وجوب قتالهم بقوله :
قاتِلُوهُمْ
أيّها المؤمنون
يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ
بالقتل والأسر
بِأَيْدِيكُمْ
وسيوفكم
وَيُخْزِهِمْ
ويذلّهم
وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ
جميعا
وَيَشْفِ
من ألم الحقد وانتظار الفتح
صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ
قيل : هم خزاعة ، وعن ابن عبّاس : [ هم ] بطن من اليمن وسبأ ، قدموا مكّة [ فأسلموا ] فلقوا من أهلها أذى كثيرا ، فبعثوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يشكون إليه ، فقال :
« أبشروا ، فإنّ الفرج قريب » « 1 »
وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ
ويسكّن غضبهم .
عن العيّاشي : عن أبي الأغرّ التميمي « 2 » قال : كنت واقفا يوم صفّين ، إذ نظرت إلى العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وهو شاك في السّلاح ، إذ هتف به هاتف من أهل الشام يقال له عرار بن أدهم : يا عبّاس هلمّ إلى البراز ، ثمّ تكافحا بسيفهما مليّا لا يصل واحد منهما إلى صاحبه لكمال لأمته ، إلى أن حطّ العبّاس درع الشامي فأهوى إليه بالسّيف فانتظم به جوانح الشامي ، فخرّ الشامي صريعا وكبّر الناس تكبيرة ارتجّت لها الأرض ، فسمعت قائلا يقول :
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ
الآية .
فالتفتّ فإذا هو أمير المؤمنين عليه السّلام « 3 » .
ثمّ أخبر اللّه بإسلام بعضهم بقوله :
وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ
إسلامه وتوبته من السيّئات من هؤلاء المشركين
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بأحوال خلقه وعواقب أمورهم
حَكِيمٌ
في فعاله ، يراعي مصالح عباده .
وفي الأخبار المذكور دلالة واضحة على صدق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، لوقوع ما أخبر به ، فإنّه أسلم بعد الآية عكرمة بن أبي جهل ، وسهيل بن عمرو ، وجمع آخر من المشركين .
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 3 : 395 .
( 2 ) . في النسخة : أبي الأعز اليمني .
( 3 ) . تفسير العياشي 2 : 221 / 1797 ، تفسير الصافي 2 : 325 . ورواه ابن قتيبة في عيون الأخبار 1 : 179 ، وابن أبي الحديد في شرح النهج 5 : 219 .