تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 7 ]

كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 7 ) ثمّ أنكر سبحانه حسن مراعاة العهد في حقّ النّاكثين بقوله :
كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ
واجب الرّعاية والوفاء
عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ
لهؤلاء المشركين مع إضمارهم الغدر والنّكث
إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ
- قيل : يعني : ولكن يجب مراعاة العهد للذين عاهدتموهم - وأكّدتموه بإيقاعه
عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
وفي قرب منه ، وهم بنو ضمرة وبنو كنانة ، فإنّهم لم ينقضوا عهدهم ، ولم يضمروا الغدر فيه
فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ
ووفوا بعهدهم
فَاسْتَقِيمُوا
واثبتوا على الوفاء
لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
والمحترزين عن نقض العهد .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 8 ]

كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ ( 8 ) ثمّ أكد سبحانه إنكار حسن الوفاء بعهد الناكثين بقوله :
كَيْفَ
يحسن رعاية عهد المشركين
وَ
الحال أنّهم
إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ
ويظفروا بكم
لا يَرْقُبُوا
ولا يراعوا
فِيكُمْ
أبدا
إِلًّا
وحلفا أو قرابة
وَلا ذِمَّةً
وعهدا . ومن الواضح أنّ وجوب مراعاة العهد على كلّ من المتعاهدين مشروط بمراعاة الآخر ، وهم لا يراعون بل يخادعون ، ويغدرونكم بأنّهم
يُرْضُونَكُمْ
عن أنفسهم بإظهار الوفاء والصّفاء ، ووعد الايمان والطّاعة ، واعلموا أنّ كلّ ذلك يكون
بِأَفْواهِهِمْ
وألسنتهم
وَتَأْبى
وتمتنع
قُلُوبُهُمْ
ممّا يقولون لكم ويتفوّهون به عندكم
وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ
وخارجون عن حدود العقل ، ومتمرّدون عن طاعة أحكام الشّرع ، ليست لهم عقيدة مانعة ولا مروءة رادعة . قيل : في تخصيص الأكثر بالحكم بالفسق إشعار بوجود من يتعفّف عن فعل ما يجرّ إليه المثالب والمعائب في المشركين .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 9 ]

اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 9 ) ثمّ بالغ سبحانه في ذمّهم بقوله :
اشْتَرَوْا
هؤلاء النّاكثون
بِآياتِ اللَّهِ
الدالّة على التّوحيد ووجوب الوفاء بالعهود ، وأعرضوا عنها ، وأخذوا بدلا منها
ثَمَناً
وعوضا
قَلِيلًا
ويسيرا من حطام الدّنيا وشهواتها الفانية
فَصَدُّوا
وعدلوا
عَنْ سَبِيلِهِ
أو صرفوا النّاس عنها
إِنَّهُمْ ساءَ
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 127 | الشيخ محمد النهاوندي